الاثنين، 31 مارس، 2008

إلــى اليســــار ...قليـــــــــــلا..!!

مضى وقت طويــل ..!!
وربمــا تعــد هذه المــدة هي الأطــول منــذ شروعي في الاسترخــاء على هــذا "الكــرسي".. لعلّــي كنت أحتاج لهدنــة مع نفسـي .. أو لعلّـي كنت أبحث عن لغة خطاب وحــوار جديدتين ..حتى لا يملّ من يشاركني لحظاتي من تكرار نفس النغمــة على طول الخط..
ومن أجل ذلك لم أشــأ أن تضيع الفرصــة دون التبصــّــر في أحــوال المحروسة ..
فاعتليت أعلى مناراتها ..وحاولت التطلع إلى أحوالها ..وأوضافها ..رغم كل ما اعتراها ..!!
هي لا تشيخ..لكن الشوائب التي علت جنباتها أشــد فتكا وإيلامــا ..
وكادت الرياح أن تعصف بي من مكاني لتهوي بي في مكان سحيق ..لكن إرادة الله أن أظــل صامدا مكاني..
ثم إن "القــواعد" التي أقف عليها ..أرسخ من أن تعبث بها مثل هذه العواصف والأمطار ..
وبينما أنا في مكاني الاستكشافي ..إذا بصديق -لعلّه لمحني أثناء صعودي - يظهر بجانبي .ودون أن أدير وجهي عن الهدف الذي أتيت من أجله ومستقبلا مزيدا من الرياح ..دار بيننا حوار بدأته بالسؤال :

- مالذي دعاك لتأتي إلى هنا ..ألحقت بي أم بك شغف البحث مثلي..؟؟

=بل شفقة عليك يا صديق .

- شفقــة علي أنــا ..!!مم..؟؟

= من الوهم الذي تضطر نفسك فيه ..مالك أنت وهذه الأشيــاء ..أمرتاح أنت بينما تجابه هذه العواصف..؟؟

- ألا تستحق ما أبذله من أجلها يا صديق ..؟ أعلم أن بها ما بها ..وأن الحال وصل مدىً لن تتغير أحداثه بيسر وسهولة ..لكن السكوت أعنف وأصعب علي من العاصفة ..ربما لست ممن يقدرون على التغيير ..ولست ممن يبحثون عن وسيلة لكسر القيود التي تشل حركتهم..لكن ألا يحق لي بلحظات من الصمت ..والتأمل ..وأن أبوح بمكنون ظل يؤرقني وسكتّ عنه -كغيري- حتى وصل حالنا لمثل ما ترى..

= من أجل من تقول ذلك ..ولمن تريد أن تتأمل.؟

- أعرف ما تقصــد ..الناس قد تغيرت صنوفهم ..وظهرت أعراض جديدة ليست لها سابقة فيما مضى من عصور ..وأصبحت فينا خصال ليست لها هوية معتمدة ..فلا هي بالصالحة التي تحمد عقباها ..ولا هي بالسيئة التي يُشان فاعلهــا..
لكن لا تنسى أنها هي ..كل هؤلاء راحلون ..كما رحل الذين أتوا من قبل ..بكل أجناسهم ..وأفكارهم ..وأعمالهم ..وبقيت هي صامدة
ولا تقل لي أنها لم تواجه مثل هذه الظروف من قبل ..!!

=رغم أن قوتي بدأت تخور أمام هذه الرياح ..إلا انني متشوق لسماع بقية القصيدة ..أكمل يا عزيزي..

- لست أنشد شعرا ..أعرفك لا تحب إلا الكلام بالوقائع ..وها أنا أحدثك عن أخبار ليست من نسج خيالي ..أليست هذه الأرض التي كان بها الخير دونا عن كافة بقاع الأرض عندما أجدبت ..كما في قصة نبي الله" يوسف ".. أليست الأرض التي حباها الله بالخيرات والأنعم في زمن "فرعون " ..ألم تكن مطمعا لكل امبراطوريات الأمم السابقة ..

= أقسم أنني لو كنت أشــاهد أحد المؤتمرات ..لما سمعت كل هــذا ..
- أعرف أننا دايما ما نهــزأ بمثل هذه الأمــور ..ونعتبرها خطبا جوفاء ..لكنها في حقيقة الأمر جوهر الحقيقة ..لكن استغلالها على النحو الخطابي..دون الدخول إلى مضمون القصــة ..والاعتبار بما ورد فيها ..هو ما عودنا على كونها مجرد عيارات تطلق في الهواء

لتحية "العريس"..ولا طائل من وراءها ..

= دعني أختصر عليك كل هذا ..فليست بي القوة التي بك حتى أحتمل كل هذه الفترة ..ربما كان معك الحق لتعتبرنا خونة لأننا لم نقف موقفك..وربما تقول دائما بأننا جزء من المنظومة المهترئة ..وأن الحال الذي وصلنا إليــه لنا يد في صناعته ..
لكن أليست طباع البشـر هذه في كل مكان ..أليس الناس كلهم سواسية ..قسم الله بينهم الرزق ..والصحة ..والسعادة ..وأيضا بطبيعة الحال المفســدة ...أم أنك ستقول أن الله اختصنا دوناً عن بقية خلقه بهذه الصفة ..!!
إذا لم لا تتجلى هذه الشوائب والنكبات إلا في هذه البقعة التي تتحدث عنها ..لماذا بعد ان كانت "المحروسة "..باتت " المنحوسة"..؟؟لماذا نعاني -أنا وأنت - الآن لكي نقف أمام هذه العواصف العاتية ..بدلا من الاستمتاع بجو صافٍ..ونسيم عليل..؟
لماذا أصبح كل شيء "مائلا" ..؟ والأدهى أن ذلك أصبح أمــرا معتاداً..!!
لم يعــد شيئــا في هذا الوقت معروف ..ولا شيء واضح أو مستقيم ..!!
ألم تسأل نفسك يوما لمــاذا في هذه البلاد فقط إذا دخلت مسجدا لتصلي ..واعتدلت واقفا ..وجدت ورقة تقول " القبلة ..إلى اليســار قليلا"!!

عند هذه اللحظة ..ساد الصمت ..لم أشعر به عندما فارقني ..كنت ما زلت أسترجع آخــر الكلمات..!!
لم أجــد غير أن أهبط ثانية لمكاني ..وأعـود إلى "الكرسي " ..لتشاركوني لحظات لن أقول أنها هذه المرة تمثل تأملا ..بقدر ما تمثل
تشـــــــتّـتاً...!!



انتهيــت من القـــراءة ..استمع الآن !

بطـــل الحــــرب ...والســـــلام