الجمعة، ٩ مايو ٢٠١٤

هيــبــة قــريـــش ..!


" تبا لك ألهذا جمعتنا "
بهذه الكلمات استقبل عبدالعزى بن عبدالمطلب نداء ابن أخيه إلى الدين الجديد الذي أمره ربه بأن يصدع به على الملأ ويدعوهم إلى عبادته دون سواه ونبذ الأصنام التي كانوا يقصدونها ويتولون رعايتها عند بيته الحرام .
إلى هنا والقصة قديمة رتيبة تكررت في كتبنا الدراسية وأعمالنا السينمائية والدرامية حتى حفظناها بما فيها من سيناريوهات وأحداث ، إلا أننا رغم ذلك وبعد كل تلك السنوات لم ننظر إلى الأمر بروية وتعقل .. بعيداً عن كل تلك المؤثرات الدرامية والكتابات النقلية التي لا تدرس الأحداث من جميع جوانبها ، ولم نذهب إلى الأبعاد الأخرى من ذلك الرد الذي استتبعه عداء سافر وهجوم منظم شارك فيه أقوى وأشد رجالات قريش قوة ومهابة وحكمة بين بني قومهم والذين تعارف الجميع على تسميتهم فيما بعد بـ" صناديد قريش" وكان من بينهم عبدالعزى الذي ذكرناه آنفا عم النبي وأحد أكثر الناس قربا منه - قبل هذا الموقف - والذي ربما لا يعلم البعض أنه قد أعتق جاريته التي بشرته بولادة ابن أخيه محمد وكان يصله ويرعاه مع أبي طالب العم الآخر الطيب الودود والذي رغم أنه لم يتبع رسالة ابن أخيه إلا أنه لم يعمد إلى إيذاءه والتنكيل به كما فعل آخرون .
والسؤال هنا .. لم كانت تلك الصدمة قاسية على قريش .. ولماذا تعمدوا إيقاف تلك الدعوة بأي وسيلة ممكنة .!؟
سؤال لابد أن نقف عنده مطولاً خاصة إذا علمنا أن قريشاً خاصة - والعرب عامة - لا ينكرون وجود الرب الخالق المتصرف في هذا الكون " لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتوَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ " .. إذن فما وجه الاعتراض لديهم .. وما الشيء الذي أقلق مضجهم وجعلهم يناصبون أكثر الرجال صدقا في عهدهم كل ذلك العداء مع كل ما يعرفونه عنه من خلق كريم وشيم نبيلة 
وعلينا ألا ننجرف أيضا خلف تلك الصورة البلهاء التي رسمها لنا السينمائيون عن " الكفار " بأنهم أولئك الغلاظ ذوي الحواجب الكثة الملتصقة والصوت الأجش حتى تتناسب مع صدهم وإعراضهم عن تقبل الدين . 
فكل هؤلاء كانوا أناسا عاديين شأنهم شأن من آمن من أبناء عمومتهم في الصورة والهيئة بل إن البعض قد لا يعلم أن أبا لهب اكتسب كنيته تلك لأن له وجها وضّـاء شديد الوسامة كأنه شعلة من لهيب  ، وأن أبا جهل كان قوي البنية ذو رأي سديد في قومه سمي بأبي الحكم لكونه من أصغر الناس الذين كانوا يؤخذ برأيهم في كبير الأمور .
إلا أن محاربتهم للدين لم تكن نابعة من قناعة بكذب محمد بن عبدالله قط ، ولا شكا فيه أو فيما يدعو إليه 
بقدر ما كانت خشية من اهتزاز " هيبة قريش " التي اكتسبتها على مر الزمن والسنين ، تلك الهيبة التي منحتها قوة خاصة بين العرب لا يعتدي على إثرها أحد عليهم ولا تغير على قوافلهم قبيلة مهما بلغت من قوة ، هيبة اكتسبوها حين جعل الله لهم قبل مئات السنين " حرماً آمنا ويتخطف الناس من حوله " .
فكانت هنا خشية المجازفة بهذه المكانة إذا تواتر بين الناس أن قريشاً تدعو إلى دين جديد يساوي بين الناس ، ويحرم الحج إلى الأصنم التي تلتف حول الكعبة وتختص كل قبيلة من العرب بواحد منها فتجلب معها الهدايا والقرابين ثم تبتاع من تجار قريش فتنعش اقتصاد هؤلاء الصناديد وتملأ خزائنهم .
فكيف لك يا محمد بين يوم وليلة أن تدعونا لأن نغير كل هذا بين ليلة وضحاها ، وأن نأتم بك وليس لك ذلك الجاه والمال الذي يجعلك أخذ لنا مكانا بين العرب ، ثم كيف نستبدل الأصنام التي تجذب كل هؤلاء الناس بإله واحد قد لا يرضى بعضهم بالحج له دون غيره فنفقد مواردنا السياحية السنوية المعتادة 
كل هذا كان ما جال بخاطر كبار القوم وقتها وزاد على ذلك عدم تخيلهم لأن يقف المستضعفون منهم كتفاً إلى كتف بجانبهم في صف واحد لأداء الصلاة بعدما لم يكن أحد منهم يتجرأ أن يدخل عليهم في دار الندوة حين يعقدون اجتماعاتهم .
وقد تجلت هذه الصورة حين قالها عمرو بن هشام " أبو جهل " لعبدالله بن مسعود حينما وثب عليه الأخير ليقتله يوم بدر فجلس ابن مسعود على صدره وهم بجز عنقه فقال له : لقد ارتقيت مرتقا صعبا يا رويعي الغنم " محتقراً أن تكون نهايته على يد صار فيما بعد أحد كبارات الصحابة وأكثرهم علما وقدراً بصلاحه وعمله .
لقد كانت قريش تخشى أن يختل ميزان رسموه على مدى سنين طويلة ، ومع ماكان يرون من فساد مطنقه وعدم رجاحة كفته 
فإنهم آثروا أن يبقوه على ذلك الوضع حفاظا على تلك " الهيبة " المصطنعة التي رأوها بعين ضيقة منحرفة الهدى والبصيرة 
وكانوا يرون في تلك الدعوة ثورة على كل تلك الأعراف والتقاليد التي توارثوها وعرفهم الناس بها 
ولم يجل بخاطر أحدهم أن الله يخبئ لهم بين صحف الغيب عنده قدرا ورفعة لن تقتصر على مكانة بين العرب الأميين فقط ، بل ستقفز بهم إلى هامات أعتى ممالك العالم وامبراطورياتها ، يسيطرون عليها ويمسكون بمقاليدها ما دامت أعرافهم تعتمد على العدل والهدى .. والحق 

الأحد، ١٨ نوفمبر ٢٠١٢

الصعيــــد .. مــات !!

استيقظت مصر كعادتها - خصوصاً في الآونة الأخيرة - على فاجعة جديدة تهز أرجائها ليس فقط لكونها محلية ، ولا لتكرر الحدث ، وإنما لكون الضحايا من الأطفال في واقعة تجعل الجميع يشعر وهو يتابع وكأنه يفقـد أحداً عزيزاً عليه ، رغم أنهم لا يعرفون الضحايا أو ذويهم بشكل شخصي إلا أن الشعور العام الذي اجتاح مصر من أقصـاها إلى أقصـاها كان يحمل روحاً فياضة من التعاطف والحزن العام وكأن مصر كما قال البعض فقـدت شكلاً من أشكال مستقبلها وهو في طريقـه ليصـاغ ويُشـكّل لإنتـاج "شاب عالم وفتاة باحثـة " ، ليصبح البدل عنهم ثمن تليفون محمول وفي انتظار رحلة العمرة وكأن كل إمراة مصرية عجزت عن أداء فريضة الحج أو العمر ما عليها سوى أن ترسل إبنها لمكان وستتكفل الحكومة بالباقي ..!! سـؤال وحيـد يعتصـر صدر مصر وهي ترى فلـذات أكبـادهـا تحتضنها - بدلاً من صدر حنـون لدولة ثورية فتيـة - .. مقدمة قطـار !!

سؤال لن يجيب عليه أحد من القابعين على كراسيهم الوثيرة : هذه النفــوس البريئة الطاهرة .."بأي ذنــب قتلت"!!؟


هكذا كان هذا المشهد متناغماً في المشاعر حتى غربت الشمس ، فما أن جنّ الليـل حتى استعاد الشعب " المكلوم نفسه" عاداته المفضلة بالانقسـام على نفسه ووضع قوالب محددة للفئة التي يجب أن يتشكل عليها من يريدون أن يصبحوا منه وله ، ففي هذه الليلة كان الناس على موعد " مسبق" لمشاهدة نهائي بطولة أفريقيا لأبطال الدوري والتي كان الأهلي طرفاً فيها ولن أسهب في الظروف التي مر بها الأهلي وجمهوره حتى باتت هذه البطولة أهم من كل البطولات التي حصل عليها في تاريخه السابق وربما اللاحق أيضـاً.
إلا أنني هنا بصدد التطرق إلى نقطة أخرى واكبت الحدث ، وتمثلت في كم " المزايدات " التي تعرض لها جمهور النادي الأهلي عموماً وجماهير أولتـراس على وجه الخصوص تعلقت في البداية بمشاهدة المباراة في حد ذاته رغم ما تمر به البلاد من ظروف عصيبة ، وما تخلل ذلك من توتر وانفعال البعض جراء تفاعل الجماهير مع كل لمحة بالمبـاراة ، ثم كانت الطامة الكبرى بخروج البعض في الشوارع للاحتفال بهذه البطولة لتقابله موجة مضادة " حسب قوانين نيوتن" من السب والقذف والتهجم على النادي والشعب والجماهير في اختزال تام لكل معاني الإنسانية والوطنية لمتتبعي فعله وأسلوبه فقط ، والأهم تعرض أولتراس كما أشرت لذلك مع توضيحهم أنهم امتنعوا عن الاحتفال تضامناً ..!


وهنا كان لابد من توضيح بعض الأمور تباعاً حسب رؤيتي المتواضعة للأمر ، فرد الفعل هذا لم يأت - في أغلبه - سوى ممن لا تمثل لهم كرة القدم سوى أمر ثانوي أو لا تمثل له شيئاً على الإطلاق ، في حين يحكم على أناس تشبعت دماءهم بالكرة وأصبحت جزءا من حياتهم وبطبعهم بسطاء على سجيتهم لا يكيلون المور كما يقوم هو ، فهو يحكم على الأمر من وجهة نظره ولعل بعضهم لم يكن ليفوت حفلاً موسيقياً لو كان من الذين يحبذون الفن أو رحلة خارجية لو واتته الفرصة التي لن تتكرر وسيتحجج وقتها بالظروف والتوقيتات ، والأمر الثاني أنه يحكم على أناس لا يعلم مكنوناتهم ومدى حاجتهم لشيء يهربون به من الواقع الأليم الذي يمرون به فليس طاقات البشر متوازية ولا متساوية .
 لكن الأهم لديّ أن المزايد هذا لم يكن يتحدث من منطلق منطقي يعود بفائدة وهدف معين على المصاب الجلل فلم أجد منهم من يدعو لخطة معينة للتخفيف عن ذوي الضحايا أو الإتيان بحقوقهم أو تقديم يد المعاونة لمعالجي المصابين ، كل ما هنالك أنه يبحث عن " مشاركة عاطفية" ومواساة وجدانية لأننا شعب يحب أن ينغمس في الشيء حتى الثمالة حزناً كان أم فرحاً ، فكان الأمر - عندما بحثته- أشبه بمعاتبة عجائزنا اللاتي يشتكين من أن " فلانة" لم تقدم لتعزيتها وأن الأخرى لم تسلم عليها بطريقة مناسبة . وكأنهم أشربوا في قلوبهم عادات الانقطاع عن الفرحة بالسنة والسنتين كأننا نعاقب المولى أن أمدنا ببعض المصائب في حياتنا ..!!إنني بالطبع لم ولن أكون ضد التعاطف المعنوي لكن أوضح فقط أن يهتم المرء بذاته ومشاعره ، لا أن يفرضها على غيره دون علم بظروفهم ونفسياتهم . 

وإن كان هناك سبيل للمزايدة فالأحق أن نسأل هؤلاء من منهم يعرف كم المآسي التي يعاني منها الصعيد على مدى عقود دون نظر أو التفات ، كم واحد رأي شظف العيش الذي ربما يكون الموت الذي حزنوا بسببه أوفر حظاً ونصيباًأحياناً عديدة ، هل يجب أن نزايد أيضاً ونتساءل من يعرف أن المستشفى التي لم يجدوا فيها " بايكربونات الصوديوم" هي أكبر وأقوى المستشفيات ليس على نطاق المحافظة فقط ، وإنما تخدم كل المحافظات في الصعيد كافة فإذا وجد الطبيب الحالة قوية أو مستعصية حولها من سوهاج أو قنا أو أسوان ولا توجد مستشفى بكفاءة ما رأيتموه وكلهم يفدون إليها من كافة القرى والمراكز ويحمدون الله ، أم هل أتساءل من رأى من قبل شاباً يتزين أمام المرآة فيقول له صديقه أو أخوه " ياعم انت فاكر نفسك في مصر" !!ياااه كم هي مؤلمة هذه الكلمة لمن يحس وقعها وكأنه يقول له الحياة لمصر ..المحروسة ..أم الدنيا فقط نحن لسنا مصر ، نحن يكفينا أن نعيش على الفتات ..هذا وإن بقي الفتات . هل فعلتم أيها الباكون شيئاً لهؤلاء أم أن ضميركم ارتـاح إلى أنه قبل ذهاب هؤلاء الصغار بزمن كان ..الصعيد قد مات !

السبت، ٧ أبريل ٢٠١٢

خيــوط المـؤامرة .. والمقـامـرة !

" خيـوط من الدخان - مع ضوء خافت - تتصاعد من وسط مبخرة موضوعة على منضدة طويلة.. يتضح ذلك عندما يبتعد الكادر مبيناً تلك الوجوه المنحنية في صمت تأملي أمام الشمعدان السداسي بلحاهم الكثيفة والوشاح المميز الموضوع فوق قلنسوة الرأس والذي يميز رجال الدين اليهودي مع تمتمة جماعية يقول كل منهم فيها جزءا خاصا به مشكلةً حساً هارمونيا خاصا.. آه لا يجب ان ننسى الخلفية الجدارية ذات الملمس المخملي الأحمر التي لاتكتمل صورة المؤامرة دونها " .
تلك هي الصورة التي ترتسم في مخيلة كل من يشاهد حلقات برنامج الأستاذ " ابراهيم حجازي " وهو يتحدث عن خيوط المؤامرة التي تتكشف على يديه بعد اأن كانت تحاك في الخفاء حتى استطاع اكتشافها وسبر أغوارها بواسطة ضيوفه المميزين بأفكارهم -وخواتمهم الكبيرة -وطرق تحليلهم لكل صغيرة وكبيرة في هذه المؤامرة الممتدة الأطراف التي ترغب بتقسيم مصر واحتلالها ، لم أقصد باتخاذ حجازي كمثال أن أختزل كل القضية في برنامجه كما أني لا أستطيع أن أنكر ما أكنه لهذا الرجل من تقدير على وطنيته وانتماءه ، ووضوح عدم ابتغاءه إلا وجه الله والصالح للمجتمع . إلا إن ذلك قد ثبت أنه لا يكفي للعمل العام بل وأثبتت التجربة ان المشاكل السياسية والرؤى المضطربة لا تأتي إلا عن طريق أصحاب النوايا الحسنة كما أن اختيار البرنامج كمثال كان لهذا السبب بالتحديد حيث يعمل بصدق الاحساس بالمسؤولية دون أن يعلم أنه بهذا العمل - بدلاً من أن يقدم خدمات جليلة للوطن - فإنه يقوم بما لا يحلم به العدو الذي يتحدث عنه بتصديره للشباب وللشعب عموماً ما يسمى بـ.. الطاقة السلبية .
وهذا المفهوم هو بوضع المتلقي في خانة من الاحساس بالاضطهاد المتواصل الذي يصل إلى حالة من العجز وعدم القدرة على التفكير " ساهم حجازي في ذلك بأسلوبه المتلعثم ونواحه المستمر" الذي يؤدي إلى حالة من التشتت النفسي والهبوط المعنوي العام ومن ثم الوصول إلى شيء من التسليم بالأمر الواقع وفي أحسن الأحوال انتظار المنقذ والتعلق بالآمال والبكاء على الأطلال .
إننا لا ننفي بالكلام السابق وجود المؤامرات ، بل إن أقل المتابعين للسياسة ودهاليزها سيقول لك إنها ركن رئيس من العلاقات بين الدول مثلها مثل الديبلوماسية والاقتصاد وكذلك ..الحروب ، إلا أن العيش على وهم أن العالم كله يتكاتل علينا ويرغب في نهش أجسادنا أحياءً ليس سوى نتاج لقلة وعي وثقافة وثقة بالذات ، والأسواء أن يصبح هؤلاء الجاهلون هم الذين يتكئ عليهم الناس في رسم الخطوط العريضة للفكر السياسي والاجتماعي من سياسين وكتاب واعلاميين وغيرهم . فأصبح الجميع في عالمنا العربي - وليس في مصر فقط - يعيش على هذه المبررات لتخاذله وقلة حيلته كذلك الطفل الذي لا يجد سبباً لبلادته وقلة تحصيله العلمي غير إن المدرس " يستقصده " ليتقوقع داخل هذه الفكرة وتكون منهجاً يمنعه من أن تبادر نفسه لصنع التغير في حياته .
إن من الجهل الحقيقي أن نعتقد أن الأمريكان قد نسوا ما بينهم وبين "اليابانيين " بعد الحرب أو أن " الانجليز " والفرنسيين " باتوا يحبون " الألمان " الذين يملكون صلافة وحبا للذات لا يمكن أن يصنع صداقة حقيقية مع أي أحد ، لكن في نفس الوقت أي من الشعوب - سوانا نحن- لم يرزخ تحت فكر يتمثل في جزيرة من الضعف تحيط بها مياه المؤامرات من كل جانب .. ، وربما كان هذا سبب نجاحها في كل مرة .
لعل المؤامرة الحقيقية العالمية ربما تتمثل في صناعة رأسمال شجع لا يبالي بالضعيف ، وبعيداً عن التنظير الشيوعي فإن الاشكالية الحقيقية ليست في رأس المال بقدر ما هي في أسلوب الادارة التي تتحكم في مجريات العالم ككل فيما يسمى بالـ corporate system.
وهي مجموعة من الشركات الكبرى التي تتمخض عنها شركات أصغر فأصغر لكنها في آخرها تصب في بوتقة واحدة تجتمع عندها رؤوس أموال العالم عن طريق هذا التشعب ، ويملي أصحابها الارداة على كل الأنظمة وربما تكون المفارقة أنهم من يصنعون الحروب بأسلحة " شركاتهم".. ثم يلزمون الدول على إعادة البناء "بشركاتهم " أيضاً ..ثم يستولون على كل تعاقدات النفط والتصدير والشحن ..الخ " بشركاتهم" .
وتتجلى المؤامرة الحقيقية في تغيير الثقافة العامة ونمط ورؤية اسلوب حياتنا بما يتناسب ومصالح هذا الشركات التي خططت لأن نصل إلى هذه المرحلة تدريجياً ، حتى بات " المايكرويف" مثلاً أحد أهم احتياجات ومتطلبات العروس التي كانت جدتها تجمع الحطب لتطبخ عليه . وبالطبع فإننا جاهزون دائماً بالحجة المناسبة .. " الزمــن تغيّـر ".
وبهذا نستطيع أن نخرج من المنهج الذي وضع أسسه الصحابي الجليل " أبو ذر الغفاري" والذي تتلمذ بحق على يد النبي الكريم صلوات ربي عليه وآله ، فاقتنـع - أبوذر- بأن " مـا زاد عن حـاجتك يدخل تحت بند الإسراف". لكن لهم طرقهم وإعلاناتهم بأن كل ما حولك هو من احتياجاتك والذي لم تصنع يداك حتى الـ10% منه .
والأكثر طرافة ما أخبرني به صديق عزيز من نشرهم ثقافة إبهارنا بأسلوب العمل في مجالهم وتحت إمرتهم بل ويضعون لك العراقيل لتصدق إن العيب في اسلوب تفكيرك وطريقة عملك أنت ، لكن ما أن تطأ قدماك المكان عندهم حتى تكتشف رخاوة كل تلك الأقنعة المزيفة لأسلوب العمل المميز . بل إنهم - بعد أن تصبح في عهدتهم- يرجعونك عقلياً ونفسياً بأساليبهم إلى مبدأ أن " الشـاطرة تغـزل برجل الحمار" كما يقول المثل . لتكتشف بعدها أن الفرق بين الفريقين نحن وهم - لا يكمن إلا في كلمة واحدة .. "العمــل " وكل خططهم وأفكارهم تنشر بحيث تصدق أنهم الأفضل فيه . وأنك لا تسوى شيئا دونهم .
هذه هي المؤامرة الحقة وأصحاب هذه الشركات ليست لهم أي أيدلوجية تذكر سوى المال والنفوذ ولا يكترثون بالنظام الداخلي المتبع في الدول مادام لايتعارض مع مصالحهم "ديكتاتورياً كان أم ديموقرطياً أو حتى .. مهلبياً " المهم ألا تتأثر مصالحهم وإلا حركوا الجيوش الجرارة لذلك بأوامرهم لقادة وضعوهم في تلك الأماكن لا لشيء إلا لتسيير هذه المصالح .
ولنعد إلى بداية المشهد الخاص بالبخور والأدخنة فإننا لانستطيع ان نغفل وننكر وجود مثل هذه المخططات لكنها لا تصدر إلا من مختلين غير متوازنين نفسياً ومتواجدين في كل العقائد والمعتقدات تسيطر عليهم روح الأسطورة ويغذيها استسلام أتباعها لأيقونات بعينها " دينية أو سياسية" . لكن المحرك الأساسي لكل خطوة منها لن يكون إلا بأمر "رأس المال" المتحكم ولا يستبعد البعض إن تشجيع هذه الشركات لقيام دولة اسرائيل منذ بداية القرن كان لهدفين أولهما : إبعاد اليهود عن مركز لعبهم في أوروبا لما يمثلونه من خطر " لا يفل الحديد ..." ، وكذلك ليتمكنوا من جعله كلب التخويف للمنطقة يطلقونه كلما بدت من العرب بادرة عصيان أو محاولة شم أنفاسهم . وساهم في ذلك ما زرعوه من فكرة القوة الخارقة للصهيونية وقدراتهم المخابراتية والعسكرية مما تتداول بيننا وأصبحنا مؤمنين به حتى بعد ثبوت هشاشته بحرب 73 .!!!
جانب آخر من ترسيخ الفكر المؤامري "المبالغ فيه " يكمن في رغبة الساسة وبعض أيقونات للدين أن يسبغوا على أنفسهم هالة معينة بأن يوجهوا العقلية الجمعية نحو فكرة الالتفاف حول الزعيم الملهم المنقذ وهو ما تجلى في الفكرة الشهيرة .." أنا أو الفوضى "!
والعجيب أن يتم استخدامها الآن بكثافة من شخص أو فصيل أو فشة معينة - وينتظر أن تمتد وتتكاثر مع اقتراب موعد الصناديق- في توجيه الناس نحو سراب معين بهدف تحقيق منصب أو كرسي زائل " كما تم استخدامها في غزوة الصناديق والمادة الثانية " بأسلوب رخيص لا يفكر صاحبه في رد الفعل النفسي السيء والتخبط لدى الشعب عندما يكتشف أنه تم استغلال ثقته وعدم إلمامه باروقة السياسة ومحاورها .
لقد اتضح للناس أن المؤامرة ليست خارجية فقط كما كانوا يظنون ، بل إن الخارجية منها - كما أسلفنا - واهية خاصة أنه يبقى عدونا وسنحذره ، لكن الأشد إيلاماً وتأثيراً في الشخصية الاجتماعية والبناء الذي كنا نرغب في اعادة توجيهه بعد أن تفكك .. هو المقامرة بنـا من أجل حفنة من الكراسي من جانب البعض ..
أو الأنكى بتسليـم "رفقاء المصيـر "لرقــابنــا جميعـا لتصبح تحـت سيـف " الحـجـاج " مرة أخــرى ، مصدقين - أو راغبين في تصديق - تشدقـه بأنه قـد خرج عن طـوع ..بني أميّـة !

الجمعة، ٢٣ مارس ٢٠١٢

بيـن التطبيـق .. والتطبيـل !

مرت الفترة الماضية - حتى بدء الاسبوع المنصرم - بذلك الهدوء المشوب بالحذر على صعيد الشارع المصري ، ولم تكن المواضيع المطروحة تحمل نفس الطابع الساخن المعتاد منذ قيام الثورة ، وبدا ذلك واضحاً على البرامج الحوارية التي باتت مؤخراً " ترمومتراً" نستطيع من خلاله قياس نبض وسخونة الأجواء المحيطة بنا حتى وإن كنا بعيدين عن مسرح الأحداث ومطبخه .
إلا أنه مع بداية الأسبوع تقريباً شهدت الساحة أكثر من حدث متسارع وذو طابع حيوي شغل وأشغل الرأي العام ليس فقط بالحدث نفسه ، وإنما ما تخلله من ردود أفعل كان تأثيرها هو السبب الرئيس للرغبة في اللجوء إلى بعض من التأمل على هذا الكرسي برويّة ..
فكما هي عادتي ألا أتحدث عن حدث بعينه معلقاً عليه أو منتقداً إياه هنا ، وإنما تكون الجلسة لتحليل الجوانب المتعلقة والتي ارتبطت بهذا الحدث من ناحية مجتمعية وفكر عام لا يبرز إلا في مثل هذه المواقف ، ولعلي أكون أكثر وضوحاً حين أشير إلى الجدل الذي صاحب رحيل البابا شنودة بطريرك الأقباط " أو عظيم القبط " كما نستطيع أن نطلق عليه ، ولا أستطيع عند تطرقي هنا لهذا الحدث أن أخفي تحفظي على بعض مواقف البابا وخاصة في الآونة الأخيرة خاصة بعدما عمد البعض إلى الباسه ثوب البطولة على طول الخط ، والذي أخشى أن نتعدى به خط المجاملة لنرتدي على إثره ثوب "النفاق " الاجتماعي والذي أصبح سمة من سماتنا في العصر الحالي .
أردت فقط أن أوضح هذه النقطة قبل أن أشرع في توضيح الفرق بين رفض وضع الهالة الزائدة على الشخصيات العامة ونسب ما ليس لهم إلى أفعالهم وبين أن ننحي جانباً ذلك الشعور الانساني بجلال الموت وقوة وعظمة الموقف في حد ذاته والذي لم يرد في جميع الأديان من استهتر به كما نراه الآن .. ربما نلتمس العذر أحياناً لبعض التصرفات الهوجاء والغريبة على مجتمعنا المعروف بأنه مسالم بأن نضع في حسباننا أن هذا نتاج فترة تردت فيه معاني القيم إلى أدنى مستوياتها ،ومن هذا المنطلق فإني قد أسامحك على كل ما يبدر منك من نوازع نفسية تجاهي أو تجاه الآخرين مع الوضع في الحسبان كافة الظروف التي أدت إلى انحدار هذه النفس إلى هذا الحضيض ، لكننا أبداً لن نستطيع السكوت عن إلباس هذه التصرفات وشاح الدين وإيهام الناس بأن ذلك من عماده وإلا كنا مثل أولئك الذين كلما سئلوا عن اخطاء اقترفوها قالوا إن الله أمرنا بها! خاصة وأن ذلك قد يبدو معقولاً في منهج أناس تعتمد عقيدتهم في الأساس على السب واللعن " كالشيعة " ولكن كيف لنا أن نحاول أن نرسي لدى العالم الصورة الحقيقية لديننا الحنيف الذي يقوم على السماحة والانسانية ومن ثم لا ينعكس ذلك على تصرفنا ويصبح كأنما هو موضوع تعبير في حصة اللغة العربية لا طائل من وراءه سوى الحصول على بضع درجات . خاصة بعد أن تعمدنا ان نرتدي تلك الأقنعة الكاريكاتورية "الهوليودية" للشخصية المسلمة المقطبة الحاجبين والتي لاتكترث إلا بمزيد من الدماء تشربها نخبـاً لانتصار زائف .
إن هذه الصورة تتمثل أمامي كلما قرأت تعليقاً مريضاً كالذي كان منذ قليل من بعض الحمقى على موضوع آخر بخصوص صبي صغير قتل في أحداث بورسعيد ومحاولات اقتحام قناة السويس فمهما كان ذلك الصبي مخطئاً فإن نبرة التشفي والغل التي داخلنا لا ينبغي أبداً أن نرى صاحبها فيما بعد يتكلم عن رغبته في ارساء دعائم الحكم الاسلامي والخلافة القائمة على أطر التسامح والشفقة على الضعيف وتلك المثل الأفلاطونية التي لا يمكن حدوثها إلا في خيالهم ، ذلك الخيال الذي يصور لهم أيضاً الحل في قدوم أناس بزي معين وهيئة معينة وأسلوب كلام معين يهيء للرائي أنهم الأجدر بتطبيق الدولة الاسلامية الحقة .. ولا أعلم أي دولة تلك التي تقوم على الحقد والبغضاء وما تخفي نفوسهم أكبر !
إن دولة الاسلام الحقيقية لا تتحقق باللحى والمشاهد فقط ، ولا تتحقق بأن تكون غايتنا فقط تطبيق الحدود حتى نسعد برؤية المئات وقد قطعت أيديهم وآخرون قد صلبوا وغيرهم بين مجلود ومسجون .. ولعلي أتصف ببعض الجنون كلما تذكرت أن بعضاً ممن نطلق عليهم لفظ " البلطجية " -فقط لكونهم من رقيقي الحال- لديه من " المجدعة " كما نطلق عليها .. مالا تجده لدى غيره من " البهوات " الذين لم يكن من سرق قوت الشعب وأذله طوال الفترة الماضية إلا من طبقتهم ومن بينهم ، ولهذا لم تنظر دعوة الاسلام إلى "بلال" كما ينظر إليه السادة وأصحاب الكلمة العليا وإنما كانت كلمة الفصل أن انتظروا حتى تتسـاوى مواضعكم فانظروا ما يفعل كل منكم ليظهر معدنه .. وهذا ما كان .!
فلعل هؤلاء الذين يطلقون الأحكام على الأمور ويقذفون كل من يخالفهم بأنه فاسق وزنديق لو درسوا تاريخ صاحب الدعوة بحق لعرفوا أنه لم يطبق هذه الحدود إلا في أضيق حد والأهم من ذلك هو أنه متى قام بتطبيقها ..!؟
بعد أن استتب الوضع لأهل أمته و" آخى " بين أبناءها بأن جعل لكل منهم أخا له لم تلده أمه ، ولعل من الطريف أن نرى في السيرة خلافاً على معرفة من الذي آخى النبي صلوات الله وسلامه عليه بينه وبين فلان لأنه كان أقرب لغيره وأكثر ألفة معه ،ولم يكن الشريف بمنأى عن الوقوع تحت حد القصاص لجاه أو منصب ولم يكن الضعيف يؤخذ بملبس أو هيئة دون دليل ولا لأنه من قوم بينهم وبين الحاكم ضغينة أو عداوة وكأني ألمح صورة الإمام علي كرم الله وجهه وهو يرفض قتل غريمه بعد أن تمكن منه في اللحظات الأخيرة لا لشيء سوى أن ذلك الكافر قد بصق على وجهه الكريم ، فأعرض علي عنه ولما سئل عن ذلك قال " لقد أحسست في نفسي غضبة من عمله وما كنت ضارباً سيفاً في غضبة ليست لله"
فوضحت عندها الصورة أن الذي شرع الحدود لم تكن بغرض الانتقام والتشفي كما هو حالنا وإنما كان المرحلة الأخيرة لتسوية الأوضاع بعد أن استتب الوضع الاجتماعي بين أنـاس قال الله فيهم .. " رحمـاء بينهم " !

السبت، ١٧ مارس ٢٠١٢

عاد إليـكم من جـديـد .. !!

وها انا أحط الرحال مرة أخرى على هذا الكرسي بعد غياب دام قرابة العام للاسترخاء وإعادة التفكير في بعض الأمور - كما هي عادتي - بنظرة متأنية . وقد يكون الاختلاف بين التواجد هنا وبين التنقل من هنا إلى هناك أني أجد في الكرسي جانباً من المتنفس بعيداً عن الشعارات النارية والمانشيتات المشتعلة " بالوثـائق وبالمستندات" والتي تشعرك بأن ما ينقص الجرائد أن توزع أعدادها القادمة مع اسطوانة موسيقى "رأفت الهجان " حتى تدخلك اكثر في جو الإثارة المرجوة والتي لا أظن أنها تحتاج إلى مزيد من المؤثرات في الوقت الحالي بالذات .
في الواقع إن معرفة الحقيقة أمر جيد ومطلوب لوضع الأمور في نصابها .. لكننا يجب ألا نغفل عن أن طباعنا تتسلط على الأشياء من حولنا ولا تتركها إلا بعد أن تكسبها ذلك اللون القاتم ومن ثم تنتقل إلى غيرها بحجة أنها باتت لا تصلح متناسين أن هلاكها وعطبها لم يكن إلا بأيدينا نحن ، وهذا ما حدث بالضبط مع " الثـورة " .!!
فقد تحامل على الثورة الكثير من المنتفعين أو العاطفيين الذي لا يقيمون الأمور بمفهوم اجتماعي موزون يصب في مصلحة قومية مشتركة وإنما يحصلون على منفعة شخصية وقتية ، لكن خطر هؤلاء - في نظري- لم يكن أقوى وأخطر على الثورة من خطر ثقافتنا التي طبعناها عليها ، فمن المعروف أن كل فكر وثورة جديدة لا بد ان تقوم بتغيير المفاهيم السائدة في المجتمع وتقوم بالانقلاب عليها ووضع أسس صحيحة وملموسة . إلا أن ثقافاتنا المتوارثة والتي ترسخت على أيدي الأنظمة السابقة أصبحت كأنها جزء من كينونتنا وباتت هي من تقود الثـورة ..لا العكس !!
ويتجلى ذلك في أصعب هذه الموروثات تأثيراً على نمط حياتنا .. " التطرف "!
فنحن شعب - كمعظم شعوب البحر المتوسط - عاطفي للغاية لا نرضى بالاسلوب العملي والمنطقي على طول الخط وإنما نأخذ منه جزء بسيط ومن ثم نبدأ بتشكيل وعينا مرتبطين بالمشاعر والأحاسيس تجاه الشيء حتى ينتج عن تفاقم هذه الأفكار المتشبعة بالعاطفة نوع يصعب تغييره من التطرف وهو الأخطر نوعاً كونه ارتبط بـ" اللامنطق" وهو ما يفسر لك الجواب السريع عند سؤالك عن سبب لأي مما يعترض منطقك وتراه متمثلاً امامك بإنه .. " هـو كده " !!
وهو الرد الذي يستطيع به صاحبه تفسير سلوك ينجم عن سيطرة العاطفة على تصرفاته .
ويعود السؤال عن دخل كل هذا الكلام المتشابك بموضوع الثورة .!؟

فأعتقد أن الإجابة لا تحتاج سوى لتنقل البصر بين مايحدث حولك لتجد الاجابة الشافية على كل ذلك .. فمنذ سقوط رؤوس النظام في فبراير 2011 وحتى الآن لم ترقَ أي من تطلعات غالبية الشعب - وما أبرئ نفسي - إلى مرحلة الرؤية الموضوعية للأزمات والبحث عن حلول منطقية تخضع لمعايير وأسانيد تمكنا من تنفيذها ولو على مراحل ، فابتداء بالقائمين على إدارة البلاد المؤقتة ظل العمل الخاص بمصالح المواطن خفيّة وطي الكتمان وتقع ضمن إطار "أسرار الدولة العليا" بما يبعث كثيراً من علامات التعجب والاستفهام لكونه أحد أشكال التطرف الذي نحكي عنه .. وربما كانت زيادة الأزمة باعتقادهم بأن الحل في مساندة الطرف الوحيد الجاهز للاستفادة من نتائج هذه الثورة والتعامل مع الشعب بنفس المنطق القديم بتهميشه عن مسرح الأحداث ..!!؟
مما يضعهم - اولئك القائمون - إما في خانة المتواطئ بتعاطفه مع ما تبقى من أشكال الفساد ومن يرتع فيه . أو في خانة الفاشل في حل الأزمات مع علمهم أن الشعب ليس في حاجة إلى أكثر من وضع أطر وقواعد - ولو احتاجت أزماناً للتنفيذ- حتى يرى النهج الذي عليه السير فيه ...ليس أكثر !

وبمرورنا بعد ذلك على أحد أهم أطراف القضية وهم أصحاب الحاجات " المركونة " على الرفوف لعشرات السنين نجد ان كل منهم قد شرع حال وقوع النظام إلى تقمص دور التاجر المفلس للبحث في أوراقهم التي تمكنهم من نيل أكبر قدر من الاستفادة في هذا الوقت . ولعلي لست الوحيد من وصل إليه ذلك الشعور الذي ينتاب بعضهم من أن ما يحدث حوله ربما لا يعدو أن يكون سوى مسألة مؤقتة وسرعان ما يعود الحال لسابقه.. وذلك الشعور ناجم عن ثقافة متطرفة في فقدان الثقة بالنفس واللهفة على الحصول على اكبر " حتة لحمة " قبل اغلاق السوق والتبرعات .

وثالث الأطراف التي تشكل جزءاً كبيراً من القضية هم أصحاب المبادئ والحراك منذ بداياته وهم الذين رفضوا الخنوع لذلك التسلط والجبروت ومساواة الفاسد لنفسه بالخالق الذي يوزع الأرزاق بين الناس .
وهؤلاء الثوار " على اختلاف مناهجهم الخاصة " كانوا دائما ما يرون بصيص نور الحق الذي لم يلحظه غيرهم لانشغاله بأمور الجري وراء حاجياته اليومية وعندما انبثق بقدرة الله من خلف جدران الظلم التي هوت وتداعت كان التسرع الوحيد هو ذلك الركض نحوها بشكل لم تتحمله الأعين ولكن روح الصمود داخلهم كانوا يرون أنها الباعث لهم على اكمال التقدم السريع وإن لاحظوا أنهم كان يجب أن يأخذوا الأمر بالتدرج .. وسرعان ما ضعفت أعينهم عن التحمل وحدث التخبط بينهم وبين بعضهم كذا مع غيرهم من الأطراف ولعلهم لو صبروا وأعادوا حساباتهم لما كانوا الفصيل الوحيد الذي لم يحصل على شيء من نتاج عمله بل على العكس باتوا مرمى السهام كما حدث مع "رماة يوم أحـد" .
وبالحديث عن يوم أحد يسوقنا الحديث عن أن من مواقفنا المتطرفة أن نعمد على اقصاء كل من مر من أمام مقرات الفساد وإن تيقنّا من أنه لم يكن سيفاً من سيوفه وإنما كان يرغب في أن يواصل حياته متماشياً مع الضعف الانساني الذي هو سمة الطبقة العامة التي تجاري الأقوى غالباً..
ولعلنا نعلم جميعاً أن الذي التف على جيوش المسلمين يوم أحد هو ذاته صاحب المعارك الذي لم يهزم في احداها . وفتوحات الشام وفارس أكبر شاهد على ذلك . لذا فإن التطرف الأكبر هو عدم الاستفادة من القدرات التي لا تحب الفساد وسد الطرق في وجوههم بحيث لا يتبقى من وسائل العيش سوى الاعتماد على سلوك طريق الافسـاد ربما رداً على هؤلاء وانتقاماً من وقوفهم في وجهه .

الخلاصة أننا نحن شعب متميز .. حتى في انطباعه عن الأشياء . بعضنا يحب ويكره لكنه لا يكلف نفسه بالبحث عن الحقيقة .. والبعض الآخر يعمد إلى إظهار كافة الحقائق دفعة واحدة لا بقصد الحل وإنما للرد على توجهات الآخرين والنيل منهم . وتستمر الدائرة بهذا العداء المستمر والرد المتوالي دون أن نجد حلاً متوازناً . فلا الفسـاد سينتهي ولا الحق سيزول لكن الأمور يجب أن تبنى على منطق واضح ورؤى متناسقة فيكون نتاجها كذلك.
كما الحال في الجذور والأغصان . وإلا فإن كل تطرف لا يكون ناتجه إلا كما في قوانين نيوتن عندها تجدون تطرفاً مساوياً له في المقدار ومعاكساً في الاتجاه .. عاد إليكم من جديد !

الجمعة، ١ أبريل ٢٠١١

مصــر .. المصـــريـــة !!

تمر مصر في هذه الأيام بمرحلة جديدة من تاريخها السياسي ربما لم تشهد له مثيلاً في ذي قبل، فلا أظن أن التاريخ قد ذكر قيـام المصريين بالتشـاور حتى لاختيار حاكمهم - اللهم في حالة اجتماع المشايخ بقيادة عمر مكرم على تولي محمد علي لزمام الأمر والذي انقلب فيما بعد عليهم وعهد بالحكم لسلالته -.
وبالنظر للثورة التي قامت على أنها " عملية جراحية " بالغة التعقيد ، فإنها بالتأكيد تحتاج إلى فترة من النقاهة تتخللها وسائل الإنعاش للأطراف الخاملة حتى تدب فيها الحياة مرة أخرى . ومن ثم تستطيع البلاد المضي قدماً في طريقها دون أن تتكئ على أحد أو شيء يعينها .
وعلينا الاعتراف بأن المرور بمرحلة التدريب والنقاهة تلك لن يكون بهذه السهولة المتخيلة . كون أن الموضوع برمته لا يزال قيد التجريب لدى الطرف الأهم في الحالة كلها ... "الشعـــب " !!
فشعبنا المصري الذي ظل طوال تلك العهود مغلوباً على أمره - مع تفاوت الدرجة من حين لآخر - استيقظ ذات يوم ليجد جزءاً منه ثائراً بحق ليس فقط ضد الظلم والطغيان والفساد .. وإنما ضد التجاهل والنظرة الدونية التي كان الفاسدون يرمقونه بها .. وأكاد أجزم بأنها كانت المحفّز الأول للثوار في تحركاتهم .. ولكن .. ماذا بعـد الحصول على الحرية التي صارعوا من أجلها ..!؟
لعل تحليـلاً بسيطاً لتصرفات الفئة التي اكتفت بالمشاهدة في أحلك أوقأت الشدة التي مر بها الثورا .. تلك الفئة التي يطلق عليها إعلامياً " الأغلبية الصامتة" والتي بدأ الاعتماد عليها بعد نجاح عملية " الأقلية الصامدة " في الميدان . والمفارقة أن هذه الأقلية لا تجد غضاضة في اقتسام "الكعكة " مع الصامتين .. كونهم شركاء في القضية بغض النظر عن مدى فاعليتهم في وقت الأزمات . ولا يمانعون مشاركتهم لأنهم يؤمنون بوحدة المصير والقضية .
لكن بدخول اللعبة في مرحلة العراك السياسي بين أطراف القضية .. وهي بالمناسبة تعتبر عراكاً مشروعاً مادام يجري في أروقة سياسية بحتة دون العزف على أوتار ابتزازية .. أو اللعب بأرواق انتهازية .
إلا أن طرفاً في هذا العراك اختار الطريق الأسهل باستغلال ما لن نسميه "الأمية السياسية " لدى معظم أصحاب القضية .. وإنما سنستمر على تسميته باستغلال المرور بفترة النقاهة .. وهو ما يتمثل في الإمسـاك بيد المريض أثناء ترنحه وهو يحاول النهوض .. ثم الجري به في فضاء لا حد له بدعوى الإسراع في خطوات العلاج !!!
وبصورة أكثر بساطة إذا حللنا الطريقة التي يتعامل بها أصحاب قضية معينة - كالداعين إلى إقامة دولة دينية - على أرض مصر .. فإننا سنلاحظ أن حجتهم في ذلك أنهم بذلك يحمون البلاد من الدخول في نفق مظلم من "العلمانية " أو الليبرالية التي أتى بها دعاة الحريات الذين قدموا من الخارج محملين بأفكار هدامة .. تقوّض بنيان الكيان المصري الإسلامي .
وهم بذلك لا يراهنون على الحفاظ على تلك الهوية .. وإنما - من وجهة نظري - يراهنون فقط على أن الشعب لم ينل حريته بعد .. ذلك أنهم باعتقادهم أن الرئيس القادم إذا كان "علمانياً" فإنه سيفرض على الشعب أفكاره تلك .. وسيضغط عليهم للتخلي عن مبادئهم الإسلامية .!!!
وطريقة التفكير هذه تعتمد على أن القادم سيكون فرعوناً آخـر يستطيع أن يفرض أو يمنح أو يمنع .. ناسين أو متناسين أن الثورة لم تكن على فرد وإنما على هذه الفكــرة بعينها . وربما عذرهم في ذلك أنهم لم يتواجــدوا في قلب الأحداث للتعرف عليها عن كثب.
أما الرهان الآخر فهو على هشاشة الثقافة المصرية ..والتي يظن أولئك أنهم سيحمونها بفرض سطوتهم كحماة للوطن وهويته .. مع العلم بأن الثقافة المصرية الدينية تعتمد على "العـرف" كسنـد رئيس في تسيير حياة المصريين . والتي تكتسب شرعية شعبية يصعب القفز عليها تحت أي مسميات أو إدعاءات .
فمن المعروف أن ما تعارف المصريون على كونه تصرفاً خاطئاً فإنهم لا يمانعون في اتخاذ أي إجراء يضمن لهم عودة الحياة إلى طبيعتها وحسب الأسلوب الذي يتماشى مع ثقافتهم .. فمصر بطبيعتها دولة "اسلامية " لا تحتاج إلى ورق أو منشور أو دستور ليقول لنا هذا ..
ولعل المفارقة أن الدستور طالما نص على وجود المادة الخاصة بذلك ..إلا أننا لم نشعر بذلك حقيقة واقعـة في التصرفات الرسمية .
إن العلمانية الغربية لم تقم إلا بسبب سطوة الكنيسة على العلوم في ذلك الوقت .. والتي دعت إلى القول بهرطقة "كوبرنيكوس" أو أي ممن يتبعون فكرته القائلة بمكزية الشمس وأن الأرض ضمن الأجرام التي تدور حولها . وسجن "جاليلو " لقوله بكروية الأرض وعدم انبساطها !!!!
وهكـذا ينتفي الداعي إلى وجــود دعوات للعلمانية المصرية .. كون الدين لا يمنع الناس من التعلم أو الابتكار بحجة تعارضه مع التعاليم الشرعية . وتنتفي معها الدعوة إلى التزلف الديني المصطنع .. كون الهوية المصرية الاسلامية وثقافتها العريقة ليست في خطـر ..سوى ممن يحاولون التسلق عن طريقها للوصول إلى مآربهم الخاصة . في وقت أبعـد ما نكون فيه عن حاجة إلى "اسلاموفوبيا" محلية تخـدم مصالح أعداء الإسلام الحقيقيون .

وختـامـاً لا يسعني سوى أن أرمي هذا التساؤل بين يدي القارئ حتى يستنبط الإجابة من عقله هو .. ليثق ثقة عميـاء أنها ثورتـه وحياته التي لن يقرر مجرياتها التي سلمها الله له أحد .
يقول تساؤلي : إذا دخلت - كمسلم - احد الكنائس وأجريت استفتــاءً حول إذا ما كانوا يفضلون مصر " اسلامية " محافظة على التقاليد والخطوط العامة في الاسلام .. وبين مصر ذات الحرية المطلقة .. "المتصرمحـــة "..
فأي اختيار تعتقــد أنه سيجد صدى أكبر ..!؟

الأحد، ٢٠ مارس ٢٠١١

الاستفتـــاء .. ودوري الإخـــوان !

لا يستطيع أي شخص كان - مهما بلغ إجحافه - إنكار أن عملية التصويت على استفتاء التعديلات الدستورية مرت بطريقة مشرّفـة ومشرقـة من جانب الشعب المصري الذي كان تواقاً ونهماً إلى التجربة أكثر من اهتمامه بالنتيجة التي ستُفضي إليها .
ذلك الإهتمام الذي تم توجيهه بدراسة ومثابرة من قِبل الجهة الأكثر حضوراً وتجهيزاً في المسرح السياسي الحالي فنحن إذا استبعدنا تأثير الحزب الوطني "ككتلة " في حد ذاتها ، في التوقيت الذي يتركز الاعتماد لديهم حالياً على الأسماء منفردةً دون التطرق إلى الانتماء الحزبي " في ظل حالة الحنق الشعبي على الحزب ورموزه" .تتبقى لدينا الجهة الأخرى الأكثر تنظيماً المتمثلة في الإخوان والتي تلقى قبولاً في الشـارع استمدته على مدار السنين نتيجة لأسباب عدة .
فالإخوان كانوا حتى آخر لحظة يمثلون الجبهة الوحيدة الصامدة أمام النظام المستبد عبر الجولات المتتالية على مدى التاريخ . على الرغم من كل الضربات التي استمروا يتلقونها . والتي تخللتها أوقات اضطر فيها النظام لعقد صفقات للتهدئة من حين لآخر حسب ما تتطلبه مجريات الأحداث . رأى فيها "الإخوان " فرصاً تُمدّهـم ببعض الأنفاس التي تعينهم على مواصلة القتال الذي بدا غير منتهٍ وقتها .
إلى جانب أننا لا نستطيع أن نغفل أن الشعب المصري "متديّـن " بطبعـه ، وذلك ربما لأسباب تتعلق بالجينات المتوارثة منذ العصور الفرعونية. فحتى أكثر الذين يتشدقون في الشارع بالأفكار التي قد تظهر بعيدة كل البعد عن الدين . لا يفطن إلى ذلك الجانب الكامن في داخله والذي يميل إلى التدين والتشبث بالدين الذي إن لم يكن مهتماً بالأمور الشكلية والمظهر الديني . فإن لديه يقين راسخ أن هذا التدين هو بمثابة المادة اللاصقة التي تتلاحم "حلقات " المجتمع بها بغض النظر عن تفاوت أحجام وأشكال هذه الحلقات .

وبالعـودة إلى أجـواء الاستفتاء فإن الإخوان أرادوا أن يلعبوا المباراة بالشكل السياسي . رافضين أي محاولات " لتأجيل الدوري" في الوقت الذي يراهنون فيه على جاهزيتهم ولياقة لاعبيهم - السياسيين- وقدرتهم على كسب معظم الجولات ذهاباً وإياباً .
وكان الرد من باقي الأحزاب والكتل السياسية الأخرى متخذاً نفس المنهج من ناحية الجاهزية والقدرة على تجميع الصفوف بعد مرحلة " البيات الشتوي " الطويلة وذلك قبل المواجهات الساخنة التي ستجمعهم أمام المنافس الأبرز في المباريات الانتخابية. ويعود السبب في ذلك إلى أنهم اختاروا البقاء "خاملين "تحت طائلة الأجهزة الأمنية .

إلى الآن يظل كل هذا من الأمور المشروعة سياسياً بغض النظر عن موقفنا من الإخوان أو من الأحزاب المنافسة - والتي كانت يجب أن تكون "متنافسة "- إلى أن أتى الوقت الذي أحس الإخوان أنهم يودون توفير الجهد في السعي وراء الأصوات إلى مرحلة أكثر جدية وسخونة . وآثروا الاعتماد على الوسيلة الأكثر يسراً وسهولة بالطَّرْق على الوتر الديني الحساس خاصةً لدى العامة ولا مانع في قليل من الإثارة بالإيحاء بأن التصويت بكذا هو مما أوصى به الله ورسوله ومن أراد أن يكون متجانف لإثم فليفعل غير ذلك .
وهنا دخلت الحياة السياسية في دوامة جديدة ليس فقط بإقحام الدين في السياسة كما يظن البعض . لأن ما حدث لا يوحي بذلك وإنما هو "الاستخدام " للدين كوسيلة وليست غاية في حد ذاتها . وفي الحياة التجارية والصفقات من المعروف أن الاعتماد على أسلوب معين في اتمام الصفقة يوحي لصاحبه بالطريقة الأمثل التي يجب عليه اتبعاها في المرات القادمة .
وبتطبيقنا للنظرية في هذه الحالة سنجد أنهم قد اختاروا اتمام الصفقة عن طريق استخدام "الدين " كذريعة أو وسيلة مناسبة. وهنا سيضطر أصحاب هذا الاتجاه أن يدافعوا عن المبدأ بكل ما يملكون . وهو ما أشك فيه حيث أن الدفاع عن " الوسائل" ليس كالحال عند الدفاع عن " الغايـات " .
أما في حالة فشل الطريقة فإن من اضطر إلى استخدام وسيلة من المفترض أنها فوق كل اعتبار . فإننا قد لا نستغرب استخدامه في المرات القادمة لوسيلة أكثر حساسية في سبيل الوصول إلى أهدافه . فلن يكون مسغرباً مثلاً أن يبذل "عِـرضـه " من أجل ذلك.!!!

ربما تكــون المبـاراة في المراحل التمهيدية قد انتهت بفوز الطرف "الإخواني " وتأهله إلى المراحل التالية . ولكن تساؤلات عدة تطفو على السطح عندما توضح لقطات الإعادة أن هدف التأهل قد تم إحــرازه باليـد .!أولها : هل هذا الفوز مستحق أم.........!!
وكيف يضمنون - بعد كشف الحال - نفس التفاعل الجماهيري في مباريات أصعب وأداور نهائيـة ..!؟

الجمعة، ٢٩ أغسطس ٢٠٠٨

مــع نفســـي ..!!

ظلت كلمات الرجل تتردد في أذني لفترة طويلة ..ولم أستطع منع نفسي من البوح بمكنون الصدر للصديق الذي كان يرافقني تلك الجولة في أواسط المدينة ..
بــداية القصــة كانت هذه المــرة على كرسي مختلف ..عندما قررنا -ذلك الصديق وأنا - أن نستقلّ احدى سيارات الأجــرة لايصالنا لمسافة قصيرة ..وساعدتني رغبتنا المشتركة في التزام الصمت لهذه المسافة القصيرة على الانصات لما كان يستمع إليه السائق..- وهو بالطبع من أتباع طريقة التلقين ..الذين يحبون أخــذ خلاصــة مجهود "المشايخ" من بحث وتنقيب ..دون أن يكلف نفسه بعضا من عناء البحث والتمحيص..أو حتى التفكير فيما يعرض عليه-
المهــم كان " الشيخ " يتحدث عن الصــلاة وأهميتها في حيــاة الفرد المؤمن .. ورغم اتفاقنا على المبــدأ الذي يتناوله ..إلا أنني لم أستطع إخفــاء ذلك الامتعاض الذي بدا على وجهي عندمــا شرح يتحدث عن السبب الذي قد يدعوك أخي المستمع إلى اتخاذ القرار بالالتزام بالصلاة..
" عايز ربنا يكرمك ..صلّي..عايز بركــة في الرزق ..صلّــي ..عايز فلوس ..صلي............."

وماذا إذا كانت هــذه الأمــور لا تجــول في بالي هذه الفترة ....
مــاذا إذا كان الزهــد - أو حتى الاكتئاب- قد اتخذ سبيلا إلى النفــس حاليا..
إذن -وحســب ما جاء به شيخنا الجليل - لا حــاجــة لنا إلى صلاة أو عمــل...........!!
وقادني طول التفكير ..والأرق الذي انتابني إلى ملاحظــة ما لم يجل بخاطري ..
واكتشفت أن ربّ العبــاد -الذي هو أعلم بحالهم وبما تُكــن صدورهم- قــد وعــد الذين يتخذون طريقه بما لاعين رأت ..ولا أذن سمعت ..ولا خطر على بال بشــر .. مقــابل ماذا..!؟؟
مقــابل أن يسلموا وجوههم إليه خالصــة ..وأن يقدمــوا فروض الولاء والطــاعة ..وهــو ما هــو أهل له..وهــو المستحق لــه..
لكن "الله" عــز وجــل علم أن عبــاده -الذين خلقهم- لا يفعلون شيئا إلا بشيء..
فهــو وإن كــان لا شريك له في الملك.. ولا حــاجة له بهم.. وإنــما تلك العبــادة "إقــرار بشيء قائم بالفعــل ..وعمــل بما قد تم منذ الأزل"
ألا وهــو وحدانيــة المبدع ..وتفــرده بالملكــوت الذي نحن جــزء منــه ..
لكننا لسنــا ملائكة..فهم -الملائكة- " لايعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون" ..أمــا نحــن فقــد خلق الله لدينا الحاجة .. وتستقر داخل النفس
وهــذه الحــاجة إذا لم يتم ضبطهــا والتحكم فيها ..صارت هي القائد الذي يسير بالمــرء .. و تعســاً لمن تقــوده نفســه ...
فلا يمنعها عن الوصول لمبتغاها ..بحــرام ..أو تذلل للخلق ..أو امتهان لكرامة ..
كمن تقــوده بطنــه.. أينما حلّ الطعام تجده أول الواصلين ..فليس في ذلك مال حرام ..وإنما وضاعــة وخســة وضعــة بين الخلائق
أما في جلستنا فيسوقنا الحديث إلى منعرج آخــر ..نستطيع من خلاله فهم بعض منا يدور في أروقة النفوس من حولنا ..والتي ربطت إخلاصهــا وتقديم شيء من الحب -ليس أكثر- لوطنــه والمحيط الذي يضمــمه بما آل إليه حاله ..والمصير الغامض الذي يكتنفه في الأيام المقبلة
صحيح أننا قد تبين لنا طبيعة النفس البشرية العــامــة ..لكننا اتفقنا منذ كانت " الكلمــة" أنـه لا مجــال للمضي قدمــا خلف..
"ثقـــــافـــــة النفــــــــــس الخالــصــــــة"

الأربعاء، ٦ أغسطس ٢٠٠٨

لعبــــة التــوازنات ..!!

بات في حكم المؤكــد أنه يستعصي علينا إقامة التوازن المطلوب في أي من أمورنا الحياتية ..فمن يعيش حياةً " بوهيمية " لا يُلقي بالاً لأي من المصاعب التي تزخر بها حياته..وآخــر سخــر نفســه للعمل وصار كالعبد له ليل نهار بلا كلل ولا ملل ..بحجج كأن في ذلك تحقيق للذات ..وأن هذا الزمن غير مأمون العواقب ويتطلب كــدّا وجهدا مضاعفا ..وهنا تظهــر على السطح أهمية خلق جو من التوازن بين كل ما اعتدنا القيام به أو حتى جــد في معيشتنا ..بالعــودة إلى بــداية المسألة وبالنظر والتأمل في أشيــاء تمر بعقلنا دون أن تستوقفه للحظات.. لوجدنا أنه لا يمكن وصف شيء في هذا الكون إلا بالرجوع إلى ضده ..فالليل لا يكون ليلا إلا إذا قيس بالنهــار..وأظن أن لحظات السعــادة القصــوى لا تكون محســوسة سوى بمقارنتها بكــم المواقف العصيبة التي نعايشها ..وكما ورد عن بني اسرائيل أنهم قالوا " لَنْ نَصْبـِـرَ عَلى طَعَــام ٍوَاحِــدٍ" مع أنه -كما جاء في العديد من التفاسير- من طعام اهل الجنــة ..وبعيدا عن التطرّق إلى ما عُــرف عن بني اسرائيل من صلافة ونكران ..إلا أن المحور الآخــر يقودنا إلى طبيعة بشرية تميل إلى عــدم التقيــد والثبات على أمر بعينه بفعله على الدوام ..لكن ذات النفس تحتاج إلى مجهود جبار لإجبارها على تغيير الحالة التي تعودت عليها ..فكم منا يرى أن ما يقوم به لا معنى لــه ..ولكنــه يستصعب تغيير الحالة النفسية التي ترضى بالبديل المناسب..!!وحتى في التدين فالجماعة "الشكليون" الذين يرون التقرب لله في مجرد اطلاق اللحى وتقصير الثوب ..وتكرار الحركات في مواعيد معينة ..وأن هذا هو السبيل الوحيد للوصول إلى الرضا المطلق والكامل من المولى عز وجــل..فتجدهم أقل ما يكون من خشوع في صلواتهم مع مواظبتهم فيها ..كونها لا تمثل أكثر من تكرار لحركات لا معنى روحي له..في حين ترى "الصوفية" يجدون أن سمو الروح هو المفتاح للوصول إلى الغايات ..ويصل غلاتهم إلى القول بأنه قد يوجد من تسمو روحه إلى مدى لا يحتاج فيه إلى عمل ..لأنه وصل إلى منزلة خاصة عند الإله على شأنه..وغاب عن أصحاب كلا الطريقين أن غاية ما يحتاجون إليه هو تحقيق التوازن المطلوب ..بأن تؤدى الحركات التي وردت "الصلاة " في أوقاتها ..ولكن بأن تكون الروح في حالة من التأهب والخشوع ..وبذلك يكون الوصول السليم -كما أحسب - إلى سمو الأعمال وتقبلها ..ولا أجــد ما أختم به جلستي هذه على "الكرسي " اليوم ســوى التمثل بما قال معاوية بن أبي سفيان عن سر تفوقه في الحكم :بيني وبين الناس شعرة لا تنقطع ؛ إذا شدوا أرخيت ، وإذا أرخوا شددت ....

الجمعة، ٢٥ يوليو ٢٠٠٨

رؤى حكومات ..ورؤية الوطـــــن

تتداخل لدينا العديـد من المعاني حتى نسلّم بعد ذلك أنها أصبحت تشكل مفهوما واحــدا ورؤية واحــدة ..
ومن أبرز ما يمكن الحديث عنه في هذا المحور "معنى الوطــن" ..!!
فتختلف الصــورة التي تتكون لدى كل منا لدى حديثه عن الوطن ..أو إذا جــاء ذكر ما يمس هذا الوطن أمامه..
ومن هنا لابد لنا من فك الاشتباك الذي يحدث عندنا لدى التطرق لأي أمــر يخص هذا الموضوع ..
ولا بد كذلك من التفرقة بين "مفاهيم" تتشكل فيما بينها ..وتترابط ..مكونــة نسيجا متداخلاً..لكن لا يجب الخلط بين تكوين كل منها ..وطبيعته .
وبعيدا عن الإطالة فإن هذه المحاور التي نتحدث عنها هنا هي : الحكــومــة - الدولــة - الوطن

فالأولى معروفة لدى الجميع وهي -وإن اختلفت أسس قيامها ونشأتها " اشتراكية كانت أو ديموقراطية ..الخ" - تعتبر نفسها المسؤول الأول والأخير عن حياة الفرد ورفاهيته ..وتوفير سبل العيش له ..وغالباً لا تحدث أي من هذه الوعــود إما لكونها مجرد شعارات دعائية ..أو لصعوبة تحقيقها في ظل الظروف المواتية للبلاد ..ولكن تظل الحكــومة هي العقبة التي يراها الناس أمام رخائهم ..ولكنها في الوقت نفسه الجهــة المحايدة التي تحميهم من أنفسهم ..فهم يبغضونها في قرارة أنفسهم لكنهم يعلمون أنهم لا يستطيعون الاستغناء عنها ..
فلولا وجودها لسُهــل عليهم النيل من بعضهم البعض بلا رادع ..ولا وازع ..ولأصبح من الصعب تطبيق القوانين التي تظل مجرد حبر على ورق ما لم تتكفل هذه الحكومة بالالتزام بالسير وفق ما جاء فيها ..
وربما كان هذا ما يدعو الناس للصبر على ما يرونه أذى من حكوماتهم ..خوفا من الفوضى التي قد تحدث في ظل عدم وجودها ..
أو لعل السبب الأبرز أنه قد نشــأ على أن يخشاها ..ويبغضها ولا يستطيع الاستغناء عنها في ذات الوقت
وقد تتعاقب على الفرد منّـا العديد من الحكومات وتختلف أشكالها ..ومناهجها ..وغالبا من نشاهد كبار السن وهم يقارنون بين مختلف الحكومات التي شهدوها..


أما الدولــة فزاوية الرؤية فيها أوسع قليلا ..فهي تختلف عن الحكومة في أنها تمثل النظام الذي تسير عليه البلاد ..فمن دولة الفراعنة إلى البطالمة ..وفي العصور الاسلامية شهدنا دولا مثل الأموية والعباسية والعثمانية والمماليك ..وانتهى بنا الأمر في دولة "العسكر "..
فأصبحت مصر دولة عسكرية ..وحماية الدولة لا تكــون من خطــر أعــداء البلاد ..حتى وإن تم تصويرهم إعلاميا كذلك .."فهؤلاء يختص بمجابهتهم الجيش "..
أما "أمن الدولة " فهو من اختصاص من يحمــون النظام القائم والحالي ..وغالبا ما يتم تصوير أن أمن النظام وقيامه هو من مصلحة البلاد عموما ..ونسي معظم هؤلاء أن الأنظمة توالت ..واندثرت وبقي ما هو أكبر ..وأبقى ...!!
هذين المحورين يهتم بأخبارهما والمتغيرات التي تجدّ عليهما ..القاطنين في البلاد ..
أو الذين تتكرر زياراتهم ..بحيث لا يعتبر غيابهم دائما
ولذا وجب التفرقة بينهما وبين المحور الثالث ..والأهــم
"الوطــن".. ولا يمثل هذا الوطن الخريطة التي نراها في كتب الأطلس ..أو العلم الذي نرفعه في المباريات ..أو جواز السفر الذي نستخدمه للتنقل عبر البلاد..
إن وجــود الوطن لا يحتاج لحيز يضمه ..لأن شعــور المواطنة أبلغ من أن يتمكن المرء من الحديث عنه..
فالفرد قد يغضب من توجهات حكومته ..أو يشتكي النظام القائم ..لكن أحدا لا يستطيع أن يعيش بلا وطن ..
وتملك "مصــر" موروثا خــاصا في هذا الشأن ..فقد تعتبر من أندر البلاد التي لا تملك المواطنة فيها شروطا عرقية أو دينية أو مذهبية ..
ولن يتسع المجال للحديث عمّن احتضنتهم حتى بات تاريخهم مصريا خالصا من "كليوباترا" حاكمةً..إلى "بيرم التونسي" شاعراً..مرورا بمحمد علي مجددا ..ومؤسسا لعصر آخــر من البلاد..
كل هذا الحديث جاء عندما تذكرت أنني قرأت خبرا مفاده ان عالمنا الطبيب والجراح العالمي "مجدي يعقوب" أنشأ مركزا للجراحة السريعة في القلب ..لكنه لم ينشئ ذلك المركز في "قلب " البلاد ..ولا عاصمتها ..لكنه وضع أساسه في أقاصيها ..في مدينة "أسوان "
والتي لا يمت لها بصلة ما ..سوى أنه ينتمي لوطن يحتضنها ..

إن النقطــة ليست في اختيار مدينة معينة ..
ولكن بعد النظر الذي يؤمن بأن الوطن ليس مجرد عاصمة ..ومبانٍ شاهقة ..وادارة مركزية
ولو نظــر هذا العالم إلى الوراء ..وعاش على ذكريات صاحبت بداية طموحاته ..
والتي اقتربت من أن تُغتال في مهدها .
لم يكن ليلتفت إلى إلينا البتة
وليس وحــده من العلماء مَن واجــه المصاعب ..والمتاعب في ظل "بيروقراطية" حكومية عريقة ..وعتيدة
فالقصــة تكررت عند "زويل" الذي أبى أن يتسلم جائزته إلا على وقع موسيقى
تخط سطور أسطورة مصرية جديدة..
ما فعله الدكتور "يعقوب" ..يدل أنه لا يتذكر سوى "مصريته" الأبديــة.
واتضح أن هذا الجراح الذي عالج مئات "القلوب" ..يعيش في وسط قلبه " وطــن"..
واتضح أكثر اننا كلما ابتعدت رؤيتنا عن" المحورين" الأوليين ..زاد قربنا أكثر نحن أيضا ..
من الوطن

الأربعاء، ٢٥ يونيو ٢٠٠٨

من العموم ..إلى الخصوص..!!

بات مصطلح "الخصخصة"محوراً لأكثر الأحاديث التي تدور في الجلسات المصرية في الوقت الراهن.وغالبا ما يتوافق مع ترقبٌ لماهو أسوأ حالاً من الوضع القائم .ومزيدا مما يستشري في جسد البلاد من "تضخم" و"بطالة" و"غلاء" و.."فســـــاد"
بالطبع لست أهلا لتحليل الوضع الاقتصادي -سواء الاشتراكي منه أو الرأسمالي-من ناحية مدى اتساقــه مع السياسة الداخلية ..لكن رأياً بسيطاً تكون لديّ عن مدى تفاعل الشخصية المصرية مع هذا الوضع .فالواجب عدم إغفال ما لهذه الشخصية من أثر بالغ ..وأنه لايجوز أخذ القوالب الجامدة ومحاولة تطويع تلك الشخصية عليها ..ولعل هذا ما أدى إلى "ضعف أداء" التجربة الاشتراكية المصرية عن مثيلاتها ..وتهاويها بسرعة عجيبة أمام معاول الانفتاح والرأسمالية ..
والغريب أن تطبيق سياسة الرأسمالية أيضا صاحبته نفس العشوائية التي أنهكت السياسات السابقة ..فلا تخطيط واضح المعالم ..ولا دراسة مسبقة لمتطلبات ..ومقومات تلك الشخصية التي لانملُّ تطرقا لها ..
فماذا كان الناتج..؟؟!
لنعد بالأمر إلى بدايته ....
على مدار السنوات العشرين الأخيرة صاحبت تلك "الخصخصة" الاقتصادية ..خصخصة معنوية ونفسية ..فبات الاهتمام الخاص أعلى من العام ..وذلك على عكس التجربة التي خاضتها الأجيال السابقة.فأنت قد تجد من ذاقوا الأمرّين في تلك العهود التي عُرف عنها استخدام القوة التي ربما وصلت إلى حد الغشم في بعض الأحيان..ولكنهم كانوا أول المعارضين لتنحّي من عذبهم ..بل وأول الباكين على رحيله ..
بالطبع ليس لأنهم سوف يفتقدون أيام العذاب تلك ..ولكن لأنهم كانوا يرون في مصير البلد لونا قاتما ..ذابت كل الجراح محملة بآلامها أمام المصلحة العامة ..
وهذا يبين ما للسياسة الاقتصادية والمنهج المتبع من تأثيره على مختلف النواحي الحياتية ..
والعجيب أو ما يمكن وصفه بأنه "المضحك المبكي "..أنك ترى المرء يرتشي او يسلب أو يستخدم نفوذه في فساد ما ..لكنــه سرعان ما يسب ويلعن حظه العاثر الذي وضعه في بلد ..بنيتها التحتية منهارة ..ومبانيها آيلة أيضا ..ومرافقها شبه متآكلة ..
ولا أدري لماذا سرح خيالي أثناء مشاهدتي لشخص تدل هيئته على أنه موظف-كما في مشهد سينمائي- يقف في طابور العيش ..يتأفف من الوضع والجو الخانق ..وينتقد القيام بمحاباة البعض دونا عن الآخرين..
لكنه -نفس الموظف في مشهد آخر- على مكتبه ينهر المواطن الذي أعياه سؤالا وأقلق ساعة راحته ..ولعل ذلك المواطن ليس إلا طبيبا أوقعه حظه العاثرفي زمان ومكان غير مناسبين ..لكن مشهدا آخر يأخذنا إلى عيادة هذا الطبيب وهو يمارس ألاعيبه السحرية لايهام المريض الذي أمامه بأن الأشعة يجب أن تؤخذ من المركز الفلاني -والذي بالطبع يمثل عميلا دائما له- وربما لم يكن المريض سوى ضابط يستغل منصبه لايذاء الاخرين والحصول على ما لايستحق..ولربما من سخرية الأقدار كان هو ذلك الذي يأخذ -بحكم منصبه- أرغفة العيش تحت مرأى ومسمع الموظف الحانق ..في أول المشهد..
صحيح ليس هذا إلا مشهد خيالي ...وربما كوميدي..لكني أظنه تبسيطا لما تمثله "الخصخصة النفسية"....
حقيقــةً كنت أود ان أطرح المزيد من المقارنات والاستشهاد بما يحدث في الوقت الحالي ..لكن نظرة خاطفة تغنينا عن أي استغراق في المسألة ..!!

الجمعة، ٢٥ أبريل ٢٠٠٨

لازلت أحاول أن أصنــع من آلامي ....آمالاً..!!

زادت في الاونة الأخيرة نبرة الصوت المنادية للتحرك ونبذ السلبية والتخاذل ..ومن الواضح أن هذه النداءات آتت أكلهاعلى كثير من الأصعدة ..رغم العديد من التحركات المناوئة لها ....إلا أن الصوت بدأ في الارتفاع أكثر فأكثر..لكن الملاحظ هنا أن الذي يحدث لا يعدو عن كونه "رد فعل " ..لن أفعل مثل البعض وأصفه "بالغوغائية"..أو عدم الجدوى ..!!ففي هذا اجحاف بجهود مبذولة ..ورؤى -إن لم نتفق معها -فلا نبخسها حقها..واذا كنا نرى في التحرك بعضا من المبالغة ..فلا يجب أن يكون رد فعلنا نحن أيضا في ذات الاتجاه من المبالغة..لكن السؤال الذي من المفترض أن يكن محل نظرنا هذه اللحظــة ..كيف من الممكن تحويل مجرد رد الفعل إلى "نسق منظم" ..وهدف مرئي..؟؟
بالطبع لن أستطيع الخوض في الأسلوب العلمي..أوالمنهج المفترض بأسلــوب المحللين ..لسببين أساسيين ..أولهما : أن بحثا صغيرا في أي من "محركات البحث"سينتج عنه كم هائل من المواضيع المتخصصة ...والتي اضطلع بها أحــد الكتاب المرموقين أو المحققين الذين أفنوا عمرهم في المجال..أما السبب الآخـرفهو أن الموضوع الذي نحن بصدد مناقشته ..وهو الأهم للقارئ ..لا تمثل فيه التجربة السابقة سوى مثال ..ومنطلق لبدء الحديث عن التجربة الأكب
ر.. والتي هي .."الاستفادة من الألم"..
دأب المفكرون على مختلف الاتجاهات ..والعصور ..على تحليل مدى ارتباط الألم ..بمسيرة الانسان ..ويحدو الأمر بالبعض إلى القول أن " الآلام هي ماتصنع المستقبل"..بدايةً لم أستوعب القضية ..لكن كما قالوا أيضا فإن "التجربة هي خير برهان" ..
وبالعودة إلى قضية "الألم"..فإن التجارب التي تمضي في حياتنا .."الخاصة والعامة" ..قد تتجه بنا نحو طريقين لا ثالث لهما ..فإما تكون سببا لليأس ولاحباط ..والاتكالية والانتظار للفرج الذي لا يلقي لنا بالا وهذا الشق هو المنتشر بيننا ..وإمــا تكون "آلامنا" مدعاةً للتجربة من جديد ..والمثابرة ..والأهم من كل هذا المصارحة مع النفس ..
لماذا "مصارحة النفس" بالذات ..بكل بساطة ..لأنها تدعو قبل مواجهة الصعاب والمواقف ..إلى الوقوف على مآثر و كذا عثرات النفس ..فالنفس البشرية بطبعها ..تواقة إلى التغيير إلى الأفضل ..إلا انها لا تتجه له بسهولة .وإن اتجهت فإنها لا تطيقه أو تتحمله في بدايته
..لكنها سرعان ما تعتاده ..ويصبح الحال الجديد جزءًا لايتجزأ من كيان المرء..وبذلك تكون "مصارحة " الذات ..هي الخطوة الأولى والأهم نحو "مصالحتها"..

ومن ثم تصبح مرحلة" الألم"هي المنطلق الحقيقي نحو الهدف..
ربما كنا كجيل لم نقع تحت وطأة العديد من المتغيرات التي تصقل الذات ..وتجعل من عودها صلداً..لذلك كانت أولى المواجهات مع المصاعب ..هي القشة التي تقصم الظهر ..مع أن المفروض أن تلك القشة تكون زائدة فوق أحمال كثيرة ..لكننا لم ننتظر وصول الأمر إلى هذا الحد فكانت تلك "القشة" ..هي غاية ما يمكن أن يمثل عبئا لا يطاق .ولا يحتمل..!!
ومخطئ من يتصور أن التغيير الذي يطرأ عليه ..أو أن التحرك إلى نقطة أفضل هو نهاية المطاف ..بل هو مجرد بداية لصفحة جديدة ..فالمشكلة أننا نبحث عن النهايات السعيدة ..لكن غاب عن بالنا أنها قد اختفت حتى عن "أفلامنا"..وما
دامت قوارب التجربة تبحر بي فسأظل انهل من مياه كالملح الأجاج..مستقبلا يوما تشرق فيه الشمس على مياه عذبة صافية ..يومها سأعرف أنني قد بدأت ....أتعلم!!

الاثنين، ٣١ مارس ٢٠٠٨

إلــى اليســــار ...قليـــــــــــلا..!!

مضى وقت طويــل ..!!
وربمــا تعــد هذه المــدة هي الأطــول منــذ شروعي في الاسترخــاء على هــذا "الكــرسي".. لعلّــي كنت أحتاج لهدنــة مع نفسـي .. أو لعلّـي كنت أبحث عن لغة خطاب وحــوار جديدتين ..حتى لا يملّ من يشاركني لحظاتي من تكرار نفس النغمــة على طول الخط..
ومن أجل ذلك لم أشــأ أن تضيع الفرصــة دون التبصــّــر في أحــوال المحروسة ..
فاعتليت أعلى مناراتها ..وحاولت التطلع إلى أحوالها ..وأوضافها ..رغم كل ما اعتراها ..!!
هي لا تشيخ..لكن الشوائب التي علت جنباتها أشــد فتكا وإيلامــا ..
وكادت الرياح أن تعصف بي من مكاني لتهوي بي في مكان سحيق ..لكن إرادة الله أن أظــل صامدا مكاني..
ثم إن "القــواعد" التي أقف عليها ..أرسخ من أن تعبث بها مثل هذه العواصف والأمطار ..
وبينما أنا في مكاني الاستكشافي ..إذا بصديق -لعلّه لمحني أثناء صعودي - يظهر بجانبي .ودون أن أدير وجهي عن الهدف الذي أتيت من أجله ومستقبلا مزيدا من الرياح ..دار بيننا حوار بدأته بالسؤال :

- مالذي دعاك لتأتي إلى هنا ..ألحقت بي أم بك شغف البحث مثلي..؟؟

=بل شفقة عليك يا صديق .

- شفقــة علي أنــا ..!!مم..؟؟

= من الوهم الذي تضطر نفسك فيه ..مالك أنت وهذه الأشيــاء ..أمرتاح أنت بينما تجابه هذه العواصف..؟؟

- ألا تستحق ما أبذله من أجلها يا صديق ..؟ أعلم أن بها ما بها ..وأن الحال وصل مدىً لن تتغير أحداثه بيسر وسهولة ..لكن السكوت أعنف وأصعب علي من العاصفة ..ربما لست ممن يقدرون على التغيير ..ولست ممن يبحثون عن وسيلة لكسر القيود التي تشل حركتهم..لكن ألا يحق لي بلحظات من الصمت ..والتأمل ..وأن أبوح بمكنون ظل يؤرقني وسكتّ عنه -كغيري- حتى وصل حالنا لمثل ما ترى..

= من أجل من تقول ذلك ..ولمن تريد أن تتأمل.؟

- أعرف ما تقصــد ..الناس قد تغيرت صنوفهم ..وظهرت أعراض جديدة ليست لها سابقة فيما مضى من عصور ..وأصبحت فينا خصال ليست لها هوية معتمدة ..فلا هي بالصالحة التي تحمد عقباها ..ولا هي بالسيئة التي يُشان فاعلهــا..
لكن لا تنسى أنها هي ..كل هؤلاء راحلون ..كما رحل الذين أتوا من قبل ..بكل أجناسهم ..وأفكارهم ..وأعمالهم ..وبقيت هي صامدة
ولا تقل لي أنها لم تواجه مثل هذه الظروف من قبل ..!!

=رغم أن قوتي بدأت تخور أمام هذه الرياح ..إلا انني متشوق لسماع بقية القصيدة ..أكمل يا عزيزي..

- لست أنشد شعرا ..أعرفك لا تحب إلا الكلام بالوقائع ..وها أنا أحدثك عن أخبار ليست من نسج خيالي ..أليست هذه الأرض التي كان بها الخير دونا عن كافة بقاع الأرض عندما أجدبت ..كما في قصة نبي الله" يوسف ".. أليست الأرض التي حباها الله بالخيرات والأنعم في زمن "فرعون " ..ألم تكن مطمعا لكل امبراطوريات الأمم السابقة ..

= أقسم أنني لو كنت أشــاهد أحد المؤتمرات ..لما سمعت كل هــذا ..
- أعرف أننا دايما ما نهــزأ بمثل هذه الأمــور ..ونعتبرها خطبا جوفاء ..لكنها في حقيقة الأمر جوهر الحقيقة ..لكن استغلالها على النحو الخطابي..دون الدخول إلى مضمون القصــة ..والاعتبار بما ورد فيها ..هو ما عودنا على كونها مجرد عيارات تطلق في الهواء

لتحية "العريس"..ولا طائل من وراءها ..

= دعني أختصر عليك كل هذا ..فليست بي القوة التي بك حتى أحتمل كل هذه الفترة ..ربما كان معك الحق لتعتبرنا خونة لأننا لم نقف موقفك..وربما تقول دائما بأننا جزء من المنظومة المهترئة ..وأن الحال الذي وصلنا إليــه لنا يد في صناعته ..
لكن أليست طباع البشـر هذه في كل مكان ..أليس الناس كلهم سواسية ..قسم الله بينهم الرزق ..والصحة ..والسعادة ..وأيضا بطبيعة الحال المفســدة ...أم أنك ستقول أن الله اختصنا دوناً عن بقية خلقه بهذه الصفة ..!!
إذا لم لا تتجلى هذه الشوائب والنكبات إلا في هذه البقعة التي تتحدث عنها ..لماذا بعد ان كانت "المحروسة "..باتت " المنحوسة"..؟؟لماذا نعاني -أنا وأنت - الآن لكي نقف أمام هذه العواصف العاتية ..بدلا من الاستمتاع بجو صافٍ..ونسيم عليل..؟
لماذا أصبح كل شيء "مائلا" ..؟ والأدهى أن ذلك أصبح أمــرا معتاداً..!!
لم يعــد شيئــا في هذا الوقت معروف ..ولا شيء واضح أو مستقيم ..!!
ألم تسأل نفسك يوما لمــاذا في هذه البلاد فقط إذا دخلت مسجدا لتصلي ..واعتدلت واقفا ..وجدت ورقة تقول " القبلة ..إلى اليســار قليلا"!!

عند هذه اللحظة ..ساد الصمت ..لم أشعر به عندما فارقني ..كنت ما زلت أسترجع آخــر الكلمات..!!
لم أجــد غير أن أهبط ثانية لمكاني ..وأعـود إلى "الكرسي " ..لتشاركوني لحظات لن أقول أنها هذه المرة تمثل تأملا ..بقدر ما تمثل
تشـــــــتّـتاً...!!



الجمعة، ٢٥ يناير ٢٠٠٨

وحيــــــــــدا ...لن تصل أبـــــدا !!

يحتاج الكاتب دائما لفترة حتى يستطيع أن يتدلل على قارئيه ..وأظن أنني أصبحت أستطيع ذلك الآن بفضل الله ثم امتناني للعديد من شجعوني وساندوا قيامي بالكتابة ..وبالأخص من وجهوا لي النقد والملاحظات ..
ولكن هذا الدلال تستبعه في بعض الأحيان مواقف عديدة ..منها الاتكاء على ذلك والتأخر في اصدار وكتابة مواضيع جديدة ..
لكنني أعــد كل مني يهمهم الأمــر أنني كلما وجدت متسعا للتأمل على الكــرسي ..أعدهم أن يشاركوني تلك اللحظة ..وأن يتعايشوا معها
ورغم برودة الأجــواء هذه السنة إلا أن مشروبا ساخنا ..يعيد الدم للجريان ويبعث النشاط ..ويدعو الأفكار لأن تتزاحم ..وتتراكم إلى أن تصل اللحظة التي تتشكل ..وتخرج إلى النور مشوبة بالهمــوم..ومزدانة في ذات الوقــت بروح المشاركــة التي تتكلل بها جلساتي كل مرة..
اليــوم بينمــا أسترجع كل هذه الظروف ..من إنشــاء "الكرسي"..إلى الجهود المبذولة للظهور بالمظهر الحالي له ..وما تخلل ذلك من فترات صعود وهبوط ..تذكرت كم المســاندة الذي لاقيته ممن أبــدوا الأراء سواء في الكتابات أو الاخراج الذي يظهر على جنبات الصفحة ..
وأيقنت خلالها كم أن الحظ عندمــا يبتسم للمــرء لا يمنح له مالا ولا جــاهــا ..بقــدر ما يمنح له من يخلصون له ..من يسعــون لأن تكون الخطوات كلها في طريق الأمــام ..والأمان..
بالطبــع الكــل يبحــث عن طرق النجــاح التي لن تكون إلا موازية للحصول على مدخول جيد يعين على المتطلبات التي يمر بها المــرء ..
لكن هناك أمورا حياتية وعوائق لن يستطيع تداركها سوى من له من الرفقة من يدلونه على الصالح من الطالح ..
في الماضي كانت مثل هــذه الكلمات البئر الذي نستخرج منه كلما تورطنا في احد مواضيع التعبير في المدرسة ..
لكن التجربة خير برهــان كما يقولون ..والفترة التي نمر بها ..والمشكلات التي تعصف بأفكارنا وأحلامنا ..تحتاج إلى جانب الحلول السياسية والخطط المدروسة ..كتفاً تستند عليه ..ورصيــدا من الحــب أصبح نــادرا إيجــاده ..لا يرجو من وراء نصحك وارشادك ..إلا ابتسامة صغيرة تبتسم على طرف شفتيك ..ربما لأنه يحس أيضا أن الهم مشترك ..وأن السفينة واحــدة ..لــذا لن يكون للنجاح ذلك الطعم إلا بوجود روح المشاركة ..
الإنســان اجتماعي بطبعـه ..وعلى الرغــم من كثير من الصفات الذميمة التي قد تميز الجنس البشري عن غيره ..إلا أن هذا الشيء في حد ذاته هو الداعي إلى تميزه وتفــرده .. لأنــه يتغلب على كل ذلك ..في ظل الأزمــات الخانقة ..والليالي الكالحة ..ليسطــر أسمى الصفــات التي بها يتميز عن سائر المخلوقات ..
قد يقول البعض :"إن معظم الحيوانات تعيش في البرية على شكل مجموعات " ..ونحن لا ننكر ذلك ..لكن ما يميز الانسان أنه قد عاند غرائزه -على عكس الحيوانات - ..!!
فالحســد والغيرة ..من الصفات التي تتكون مع الانسان وليس كما يظن البعض أنه يتعلمها ..ويتضح ذلك من تصرفات الأطفال الذين لم يبلغوا بعد مراحل التعلم والمعرفة ..
فعنــدما يستطيع المرء التغلب على كل هذه الصفــات ..وتتغلب لديه الروح السامية ..ويستطيع أن يتحكم في المتغيرات النفسية لديه ..
فإنــه يستحق الاحترام ..ليس احترامنا نحن وحسب ..بل يصل لأعلى المراتب فتحترمــه ذاتــه ..فيصبح احترام الآخرين مفروضا لا اختياريا ..
أردت أن تكون جلستي اليوم بسيطة أكثر بلا تعقيدات ولا مشاكل ..
بضع كلمات أصف فيها حالة النشوة التي تتملكني ليس فقط بسبب التغيرات التي أمر بها في حياتي ..
ولكن أيضا عرفــانا ..وتقديــرا لله ..على أن سخــر لي من يقفون إلى جانبي حتى أصل إلى ما وصلت إليه ..
أصدقـائي ..عــذرا لن أستطيـع شكركم ..فما قدمتمـــوه .....أكبر من ذلك..

الجمعة، ١٨ يناير ٢٠٠٨

ومـــــــــــا أبـــــــــــــــرئ نفـــســــــــــــــــي!!

لأول مرة منذ أول جلساتي على "الكرسي" لا أجد ما أستهل به كلماتي ..
لأول مرة يكون ذلك هو العائق أمام طرح الفكرة المرادة..فالأزمــة لم تكن أزمــة توقيت أو انشغال ككل المرات السابقة ..لكنها أزمــة بــداية ..
وكــم كــان طريــفا ومن المفارقات المضحكــة المبكــية ..أن الموضوع الذي نحن بصدد التفكير فيه يتحدث عن ذات الأزمــة ...البــدايــة
وبعد طول تفحيص وتمحيص ..قررت أن ألعب دور المشاهد للوضع ..وأن أتصرف كأنني لا أمثل صورة من صور المشكلة ..
أن أبدو كأحد المحللين الذين يتباهون على شاشات التلفزيون ..والذين ألتفت إلى وجاهة "ربطات العنق" التي يرتدونها أكثر مما أنصت لما يقولون ..وأن أتحدث "عن الشباب" لا نيابة عنهم ..
صحيح أن الظروف تكالبت على الشباب في الآونــة الأخيرة ..وتغيرت ظروف عــدة ..ليست سياسية فقط كما يظن البعض لكن استتبعها تغيّر ثقافي في المقام الأول فالشاب لم يعد يجد المنبر الذي لا يخلو من مفكرين ومبدعين ينهل منهم ويقارن بين ما يمنحونه حتى بات الأمر لا يعدو عن كونه تلقينا ..يتصيد كلمة من هنا وأخرى من هناك ..علها تنفعه ساعة إمتحان ..!!
ناهيك عن الظروف الاجتماعية التي ربما ملّ الناس من حديثي فيها لكنني لن أمل ولن ألين -كما يقول الرافعي في نشيده- ..لن تكون لي جلسة إلا وسأتطرق إلى المضمون الاجتماعي الذي لا أنشد لسواه حلاً ..فلست أرغب في رفاهية ولا أن تناطح أبراجنا هامات السحاب ..فكثيرا ما أشيد ببساطة وعراقة مصر الشعبية قديماً..التي رغم هــذا كــله كانت أنيقة ونظيفة و...."محترمــة"..نعم كان أهلها يحترمونها ويجلونها كما يجلّون الشيخ الوقور ..فلما أهانوها في حاضرهم ونســوا فضلها أعاد الله ذلك في أنفسهم فهانت وذلت واستكانت..
حتى صفعتها الكفوف وداستها الأقــدام ..والأصعب أن تلوكهــا الألسنة ولا يحسب لها حساب بعد أن كانت تقوم لها أمم احتراما وتقديرا..
الشباب الآن ليسوا جناة لآخــر المــدى ..وليســوا ضحايــا على الدوام .فالعوامل التي أدت الى ماهم فيه منها ماهو مفروض عليهم ومنها ما هو بأيديهم ..
فمثلا التعليم الفاشل ..والتغييب السياسي..والتهميش الفكري..جعلهم مرتعاً خصباً لاحباطات ..ولأسهم خارجية تتلاعب بهم كيف شاءت ..!!
أيضا هناك عوامل أخرى لا يجب نسيانها..فالآبــاء مثلا عندمــا رأوا الازدهار الذي تمر به البلاد أرادوا -عن حسن نية- ألا يمر أبنائهم بمثل تلك الصعــاب التي مروا بها..أثناء الحروب والتكتيف الاقتصادي للظروف العامة ..ولظروف البعض الخاصة ..فنال الأولاد ما يشاءون..
إلا أن ذلك عاد عليهم بالتكاسل والاعتماد ..فعندما خرج لمعترك الحياة وجده صلدا ..ووجد نفسه لا يقدر على شيء لمواجهته ..وأنه أصعب مما يظن ..فأصبح مهموما محبطا مضطربــاً ..ليّــناً خائر القوى لأنه ولأول مرة لا يمنحه أحد ما يريد واضطر لأن يعتمد على ذاته وعنفوانه هو..
وشيء أخير لا يمكن تجاهله أن وجود هذا الجيل في مرحلة انتقالية متسارعة أثر على حياته العملية ..فالوقت لا يتسع لأن يفكر في شيئين في آن واحد..واتسعت الرقعة وضاق الأفق أكثر فأكثر ..فلا زلنا متقوقعين داخل أنفسنا ومحيطنا الذي نحن فيه ..ولا نكلف ذاتنا هذه عنــاء البحث والخروج والتنفس..
البعض منّــا يفضل أن يسافر ويتغرب وربما يُهان في بعض الأحيان ..ولا يهم بما أنه في غربة ..ولا يقبل أن يتغرب داخليا في أسواق جديدة ومدن بعيدة عن أحضان أمه ..ودفء جيوب أبيه .. لا أقول أن من يسعى للكسب خارج الحدود قليل شأنه-لا سمح الله- ..بل نعزهم ونحترم اختيارهم ..بل إنني أهدي جلستي هذه لكل قامة منهم تقديرا واحتراما
ولا أقول إن الخيارات هنا وردية وأن الحكومة عندنا "رشيدة" كما هي لدى العيديد من البلدان الشقيقة ..
لكن النجــاح الذي لاتتخللــه مصاعب ..والطموح الذي لا يستعد لاقتحام التحديات مهما تصلبت ..لايكون ذا طعم ولا يرضي صاحبه " إلا أولئك الذين ينشدون الماديات السهلة والأرباح مع الراحة ..فدعهم يبحثون علّهم يصلون الراحة الأبدية"
أراهن أن كل من نسمع قصصهم ونرويها في حصصنا العقيمة ..كل هؤلاء من علماء وأبطال وكتّاب وحاملي الجوائز المختلفة واجهوا عقبات وأفكارا مشوهة حاولت عرقلتهم لكنهم نهضوا ونفضوا عن أنفسهم غبار الأفكار الصدأة ..وتابعـــــــوا..............

أعزائي قديــمــا قال الحكمــاء" مشــــوار الألــف ميل يبـدأ بخطــــوة"

لكنني أناشدكـــم أن تخــبروا من تقابلون من شباب اليــوم أن مجنــونــا من هذا الزمــان يقـــول " مشــــــــــوار الألـــف ميل يبــــدأ بــ .........عــثـــــرة" ..

الأحد، ٦ يناير ٢٠٠٨

ســـــــــــــــــونـــــــــــــــــة أجــــــــــــــدع نـــــــــاس..!!

تمــر السنين على الدنيا وعلى الناس وعلى المجتمعات حاملة - في هواءها- شيئاً تتراكم آثــاره محدثــة تغيرا طفيفا يتضح على المدى البعيد..
وتتبين ملامحــه في الأشيــاء من حولنا ..في شوارعنــا ..في سلوكنــا ..وحتى في ملامحنا ..ربما نحن لا نلحظ هذا لأنه يكون تدريجياً ويحدث بشكل تصاعدي ..لكن هناك أشيــاء يجب أن نعترف أن عوامل الزمن لم تستطع أن تنال منها ..ولا حتى الظروف المناخية أو الاقتصادية ..أو التقارب الهائل والعولمة "والقرية الصغيرة" التي نتحدث عنها على الدوام ..
لست أعني بذلك طبعا أيّا من الثوابت الدينية أو الأخلاقية أو العرفية في المجتمع " وإن كنت أشك أنها باتت ثابتة لدى البعض في الآونــة الأخير" ..لكن ما أقصده شيء آخــر نولد به و يترعرع في داخلنا ..وربما كان داخلا في نطاق الجينات الوراثية المكتسبة من أجيال سابقة..
دائماً ما كنت أتســاءل كيف يحدث هذا التناقض العجيب بين خروج مدرس الدين الذي يحدثنا عن كيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفر من التعصب والتفاخر الأعمى الذي يدعو إلى حجب العقل وتوريث الضغينة والكراهية بين الناس حينما قال " دعوها فإنها منتنة"..قارنت بين هذا المدرس وبين مدرس اللغة العربية الذي يشرح كيف تفوق هذا في الفخر ..وهذا في ذم وهجاء قبيلة "فلان" ..وكيف دامت حروب القبيلتين دهراً..إلى أن ....
وبعد لحظات تأملية ..تلك التي تراودك بين الحين والآخر على كرسيّك..ستجد أن الأمر لا يعدو أكثر من صفات داخلة في التكوين النفسي المعقد للعقلية العربية ..لكنها أيضا إن لم تكن قد محيت مع جملة الآثار العتيقة ..فإنها عملت على مواكبة الحدث والتطور السريع الهائل ..فاتخذت شكلا ومنحى أكثر تعقيدا عن ذي قبل ..يتمثل في أننا ننتقد الأوضاع من حولنا وندعو جميعاً إلى تحسين الأوضاع وإلى الحرية وحقوق الإنسان ..في حين أننا نفس الأشخاص الذي يخرقون بأفعالهم ما ينادون به ..ويدّعــون أنهم يناضلون من أجله..
نفس هؤلاء الناس الذين يطالبون بحرية التعبير وإبــداء الرأي ..هم نفسهم من يعانون عقدة عدم القبول بالنقد والتوجيه ..لذلك نرى سياسياً أصحاب التوجــه الواحد يتصارعون وتصل الاحتدامات بينهم إلى حد التشابك والتلاعن " وبعيدا عن جهود الجهات الأمنية في ذلك" فإن السبب الأكبر والسبيل الأقصر لذلك أن كل منهم يرى أن رأيه هو الصحيح ..وأن التوجه الذي يبديه هو الأصلح لا لشيء إلا لأنه قادم منه هو ..والتحدي قائم إذا أثبت أي من أصحابها جدواها عمليا ..لكنهم يظلّون على موقفهم لأنهم تربوا على عدم التخاذل أمام الرأ الآخر ولو كان الأصح ..!!
دينيــاً.. نلتفت حولنا فنرى العديد ممن نعرفهم لا يطبق أدنى حدود الدين ..لكنّـه يستبسل أيّما استبسال أمام من يحاول النيل مما هو راسخ في داخله ..وهذا شيء جميل ..إذا كان آتيا من شخص له قناعة تامة بقضية يؤمن بها ..ويعمل على الحفاظ عليها ونشر ممارستها "بالفعل قبل القول" ..لكنك إن سألت أي من هؤلاء عن سبب صياحه وانفعاله لكن رده المتعارف عليه والمعهود : أنــه لن يسمح لأي كان بأن يمس "معتقداته ومبادئه" ..وبنظرة فاحصة نلاحظ أنه يجب احترامها والدفاع عنها -على طريقته-لا لأنها الأصح ..ولا لأنه يؤمن ويطبق كل ما جاء في تعاليمها فعليا ..ولربما ناقشته فوجدته أجهل من دابة فيما يتعلق بجوهر ما يؤمن به ويعتقده ..
كل ما في الأمــر أن الأمر يتعلق به وبشيء يعود إليه ويتسمى به ..فلا يحق للآخرين مجرد الاقتراب منه ..مع أنك قد تختلف مع آخر لكنك تحترمــه في أعماقــك لأنه قد يفني حياته بعد أن آمن بالقضية وبذل من اجلها ولم يضن عليها حتى بدمه وحياته ..حتى ولو خالفك في الاتجاه والرأي..
وفي حياتنا الاجتماعية الأمر أدهى وأمر...
ولنأخذ البيت كمثال بسيط ..فالأم - أو الأب- لا يريدون لابهم أن ينجح ويصبح من المتفوقين حرصاً على مستقبله فقط .."هذا سبب أساسي" ..لكنه قد يتنحى جانبا إذا ولجنا أي من بيوتاتنا المصرية وشاهدنا كيف تهتم الأم بما حققه إبن جارتها من درجات وتفوّق ..وكيف أن ابنة صديق زوجها دخلت كلية كذا ..
وهنا يجن جنونها ..ويتحول الوضع إلى تفوق الغير على شيء تمتلكه ..روح المنافسة جميلة ..ومطلوبة للتحفيز ..لكن تحولها بالشكل " المرضي" الذي نراه بيننا ..ليس تنافساً أو أسلوب تحفيزي بقدر ماهو سباق نحو التعصب الأهوج الفارغ من أي مضمون أو نتيجة تعود بالرضا عن النفس والمصالحة معها ..
وفي المجتمع والشارع ..فالحال حدث عنه ولا حرج ..فتجد المزايدون والمرآون يتباهون بأنهم ينتمون إلى مثل هذه البلاد ..لكنهم لا يدخرون جهدا في سرقتها والاستفادة منها في أي وضع وأي حال ..ومن المفارقة أنك قد تجد الشخص يذهب ويأتي .. بين حلّ وترحال ..مدافعا عن سمعة البلد وقاطعا ً للألسن التي قد تلوكها بشيء فيه اساءة لها ..والناظر للأمر يراه جميلاً من خارجه ..
ولكن بإزالـة القشور التي تحيط بالوضوع سنجد أن نفس "المناضل" يبحث عن أي فرصة لمد يده والنيل من بلاده نفسها ليس بالكلام كما يفعل الآخرون ..وإنما بجعلها على الشكل الذي يسمح لهم بأن يتخذوها سخرياً ..وهكذا ..
هو في جداله لا يكف عن ذكــر الأمجاد والقصص ..وأجداده الفراعنة ..والأهرامات ..أي أهرامات التي يتشدق بها ..!!؟؟ ويتحدث عنها .. ربما كان بعدنــا في زمن مضى وصعوبة وصولنا للأهرامات سببا في أننا كنا نراها فعلا "شيئا اسطوريا " ..رمزا للشموخ والعلو ..أما الآن فبامكانك أن تراه من عدة أماكن دون الحاجة لبذل مجهود للوصول إليه ..فأصبحنا نتساءل عن سر عظمته ..وشاهدنا أنها مجموعة من الحجارة المتراكمة لا دلالة لها ..وأننا ضخمنا منها أكثر من اللازم ..فانعكس ذلك على لغة خطابنا ..وأصبح الأمر مجرد ترديد أجوف دون قناعة بأهمية هذه الحجارة ..وفقدنا الاحساس بالرمز الذي كان من المفترض أن يكون منبعاً نستقي منه رفعةً وشموخاً..
أمــــا أن نراهـا مجرد حجــارة ..فستظل تتراكم على صدورنا ..وفي أرواحنا ..وسيبقى الأمــرمجرد دفــاع عن مجموعة حجارة لا طائل منها ..
فقـــــط لأنـــــها لدينــا ..وملك لنــــا ..!!


الأحد، ٣٠ ديسمبر ٢٠٠٧

دعـــــم الرغيف ..أم دعــــــــم مجتمع ..!!؟

وقفت الحكـــومة لتشرح -متمثلة في رئيسها الموقر- لأبنـاء هذا الوطن ..أو" للشعب" ..ما حققته وما هي بصدده من انجاز وعمل دؤوب من أجــل صالح هذا الشعب المسمر أمام الشاشات مترقباً ما سوف تحن به عليه من قرارات ..
وبعيدا عن البحث في كم الانجاز والأرقام التي ذكرتها الحكــومة ..اتضح لي -كمواطن مسترخي على كرسيه -أن الدولة لديها أزمــة ثقة "غير رسمية" ..فتحول الحوار المطروح إلى طلب المشاركة والتعاون الذي بدوره تحول "مع طول فترة البيان" إلى شيء ما قريب من " الاستجــداء" ..وهنــا كان لا بد من الوقفة ..أو بالأحرى "جلسة " على كرسيينا لنبحث معا عن السبب وراء هذا الحوار..
دائما ما كنت أتساءل : لماذا لا تعمد الدول-كل الدول- لموقف الحكومات العربية ..من تغييب المواطن عما يدور حوله من سياسة !!؟.
وبنظرة فاحصة لخطاب اليوم ستجد أن سياسة الابعاد تلك عن بواطن السياسة ..أدت إلى تفشي الأمر واستفحاله ..حتى طال أمورا أخرى بعد -القضاء على الوعي السياسي -..فاندثر الوعي "ثقافـيـاً" .."صحياً" .."وأخيرا وليس آخرا " اجتماعيــاً".........
ولعلنـــا قد نكتفي بالأثر" الاجتماعي" تلخيصا لكل ما يعود بالاثر على سابقيه ..وكذلك لأنه كان محور الاهتمام كما يتضح لمتتبع لغة الحكومة ليس في خطاب اليوم بشكل خاص ..وإنما في ما يصطدم بوجهك في لافتات الشوارع واعلانات التلفزيون ..وفي كل مكان.
أصبحت الحكومة اليوم هي من تنادي للمشاركة ..أصبح الهاجس الحكومي بعث الهمة والنشاط من جديد داخل المجتمع الذي صار مهلهلا..
وللمساهمة في ذلك تطرقت الحالة "التجديدية " إلى أمور تعود فوائدها على الآثار الاجتماعية .."واستحضارا مني لكل أصحاب التوجه التشاؤمي" لنفترض أن الحكومــة لا تبتغي راحــة المواطن الكادح كما اعتادت أن تتشدق في جولاتها المتتابعة ..
هذه المرة يتضح أنها في مأزق حقيقي ..لأنها اليوم تفتقـد أكثر من مجرد سلطــة ..تفتقد "أمـــــة" ..ولربما أفقدها جزءا من مشروعيتها أمام نفسها فأي الحكومات تلك التي لا شعب لها ..
وإذا عدنــا إلى أحــد محاور الخطاب الحكومي ..نقف مطولاً عند الإشارة الواضحة إلى "أخلاقيات الشعب الأصيل " وتكرارها أكثر من مرة..
في نبرة اكتستها زفـرات الترحّم والذكريات المختفية خلف الكلمات ..
لننحي الحكومة جانباً لبرهــة ..ولتذرف دموعها بعيدا عنّــا ..ولكننا لن نكتفي بمتابعة ما ستؤول إليه جهودها من فوق جسور معلقة ..
الفكـرة التي تعتصر الذهن حاليا ..أين هو التحرك الاجتماعي ..؟؟ وأين ما كان ينتشر من العمل الأهلي الذي لا تخلو منه أي دولة مهما بلغ تقدمها ومهما وصلت من التطور والرقي ..لأن المشاركة الأهلية لا ترتبط بقوة الدولة ..بقدر ما ترتبط بقوة "مجتمع"..
قد يرى البعض أن المجتمع لا يخلو من مظاهر التكافل والمشاركة ..ويعزو آخرون عدم لمس الموضوع بقوة إلى التطور السريع الذي جعل عجلة الحياة تدور دون أن تترك مجالا -كما كان قديما- لأن تكون هذه المشاركة بالشكل المتعارف عليه..
وللرد على ذلك نقول إن مظاهر التكافل كانت أقوى في ظروف أحلك من هذه ..وأكثر أزمات البلاد اقتصادية في أزمان مختلفة ..كما أن التطور الذي يلحق بنا ..هو نفسه إن لم يكن أقوى ما يدفع أماكن أخرى لم ينس أهلها هذه الروح..
ولا تنحسر المساهمة الأهلية في البذل المادي ..دون متابعة الأهداف التي من أجلها تم هذا البذل..
ولا يقتصر الوضع على القادرين ..فكل يعمل على قدر سعة يده ..لكن غياب الثقافة الاجتماعية ..ولّد لدينا شعورا بأن العمل الاجتماعي يجب أن يكون قاصرا على فئة معينة" مقتدرة" ..ولصالح فئة أخرى ..كون الحياة كلها باتت " مـادية"..
أمـا الأمور والحقوق العامـة فهي من باب واجبات الحكومة التي دائما لا تقوم بأداء ما هو منوّط بها ..
وتمضيي العجلـة ..والسباق من مرحلة..إلى أوسع منها ..!!!
لقد تخمرت لدى المواطن فكرة توارثها مقتضاها أنه "مكفول " من قبل طرف آخــر ..-ولا نعني هنا المعنى المتعارف عليه في دول شقيقة - فالمواطن له حق توفير الصحة والتعليم والعمل والزواج و....الخ من متطلباته التي يتذمر من عدم قدرة الدولة على تحقيقها..
ونسي أن الحق هنا حق متبادل ..فكما أن هناك ضريبة الدم المبذولة في الجهات العسكرية ..هناك ضرائب أخرى عديدة نستطيع بعدها مساءلة الحكومات كما نريد ..
فقد نسينا أن الشارع الذي نحن فيه له ضرائب احترامه والمحافظة عليه ونظافته ..
نسينــا أن الموظف يجب أن يحترم المكان الذي ينتمي إليه كضريبة الانتماء إليه ..وأن يبذل جهده قبل أن يسأل عن حقوقه ومعاشاته..
حتى التعليم لم تصبح له بل الأهمية بعدا فرغ جيلاً نمدحه حين نصفه "بالأمية"..
ضريبة الجار ..ضريبة الصداقة..ضريبة مجتمع بأسره تنتمي إليه ..ولست هنا أشير لأي مبادرات "مادية بحتة"..
صحيح أن الحكومة لا تفي بوعودها وهذا ليس بغريب عليها ..إنما الغريب أن ندخل معها في عناد ونحن نعلم ان الضحية الوحيدة هي كيان ..وبلد ..ومجتمع لا يحمل من الحياة الاجتماعية حاليا ..إلا الاسم فقط..
ربما كان السبب أن من طباعنا أننا لا نعرف التوسط في الأمور ..فإما الرد العدواني والصوت الحنجوري بلا أي طائل ملموس..
أو السكينة والخمول والتسليم بقضاء الله الذي قال " إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيّرِوْا مَا بِأَنْفُسِهِمْ "

كم كنت أودّ لو كان لنا عين بمحاسبة الحكومة على ما تقوله ..وأن ترتفع أبواقنا منددة بموقفها من قضايا مختلفة ..
لكن خجلاً يمنعني أن أتحدث نيابة عن شعب أرادوا سلب إرادته..فتنازل عن"الروح"...!!!

الأحد، ٢٣ ديسمبر ٢٠٠٧

"بـــلاك تيــما"..أفلتــــــوا زمــــام المجنـــــــون ... فكـــــــان سعيـــــدا

من أجمل اللحظات التي أتحينها بين حين وآخر تلك التي أقضيها متأملا على هذا الكرسي لأطرح - بيني وبين نفسي - أفكارا تتجمع بسلاسة لتسيل أخيرا -بعد الترتيب- على الأوراق أحبار تتآلف فيما بينها مشكّلــة هذه المقالات ..
لكن أصعب ما يمكن أن أمــر به في هذه الأثناء أن تظل ذكرى حادثة ما عالقة في ذهني لفترة طويلة ..وتأثيرها على تجميع الأفكار يظل مستمرا حتى أنني أخشى أن تنصبغ الأفكار به ..وتخرج عن السياق الذي من أجله أكتب..
لكنني اليوم -ولأول مرة-لم أحارب هذه الحالة..بل إنني قد أستدعيها مراراً وتكــرارا وفي مقالات لاحقة كلما استدعى المجال لذكرها..
ذلك أن الأمــر لم يعد مجرد ذكرى لحادثة ..أو مجموعة أغانٍ لم أستطع كبح نفسي عن ترديدها ..
لقد بــات الأمـر بالنسبــة لي "نجــاح فكـرة" عايشت العديد من ظروفها ..وأحداثها ..بل وصعابها ..ومررت مع أطراف القصة باليوم السعيد ..والحظ العنيد ..فكان نتاج ذلك ما شاهدتــه أمام عيني وفي عيون من حولي من عصارة المجهود والعرق المبذول في سبيل انجاح الفكرة..
فكل قصصنا كانت فكرة..
بل ان حياتنا كلها ليست أكثر من مجرد "فكرة " ..اذا اُستغلت جيــدا كان الطريق المتعارف عليه نحو النجاح..
والفكـــرة ليست ســوى" طفلة "..ليس علينا سوى أن نوليها الرعاية و والاحتضان الكافي ..
و"بلاك تيما " أحــد هذه الأفكــار المستمدة من صرخــة أطلقها الشـارع ..متمخضــاً ومعلناً ولادة فريق جديد ..وشكــل جــديد لهــذا الجيل..
Free Image Hosting at www.ImageShack.us
حقيقةً لست هنا لذكــر ظروف وملابسات إنشـاء الفريق ..ولا لسرد تفاصيل الأحداث التي صاحبت مشوار أعضاءه..
ولكن ربما سأكتفي بذكــر ما مر أمامي أثناء استمتاعي بحضور آخــر الحفلات التي شدى فيها "الفريق" بأجمل ما لهم ..وبأروع الحالات التي يمكن أن يكونوا فيها..
ما رأيته بالأمس كيف أن الطفــلة الذي شهدت ولادتها ..بــاتت سيـدة فائــقة الجمـال..
ما رأيته يقول انه لم يعد بالامكان ايجاد الأعذار لأي هفوة بعد الآن ..فقــد حان وقت المسؤولية الحقّـــــة..
ما رأيته كان رسالة لكل من عاصروا الحــالة -مثلي- بــأن النجــاح الذي لا يسبقه احباطات ..ليس بالقوة التي يمكن بها أن يستمر..
كانت من أصعــب المراحل على الفريق تلك المرحلة التي كان عليهم فيها ايجادهــوية لهم ..
كان عليهم ان يصلوا بأنفسهم ..وأن يشرحوا مضمونهم للجمهور ..
كل هــذا كان قبل حتى أن يبدأ الناس بترديد الأغاني .
واختاروا الطريق الأصعب ..والمجازفة ..و المحاولة "التي عُدّت مستحيلة" بالدمج بين الروح العصرية ..والمضمون الجيــد..
في البداية كانت الحالة صعبة على الناس..صحيح أنه سبقتها تجارب عدة..لكن هذه التجربة مختلفة ..وهو ما زاد من صعوبة المهمة ..
ولم تزدهم هذه الاحباطات الا عنادا ومثابرة..
مشكلتنــا أننا لم نواجــه تلك الصعاب التي تختبر صلابة ارادتنا إلا في مرحلــة متأخــرة ..كانت النفس فيها قــد تعودت أن الحياة ليس فيها إلا كل شيء جميل ..فأدى ذلك بنــا أن توقفنا عند أول معبر ..لم نكلف أنفسنا عناء إبراز هويتنا..!! لم نمنح الظروف الفرصــة لأن ترى سواعدنا مشمرة استعدادا للمواجهــة ..فبدلا من ذلك رأتنا نرتــــد القهــقري ..ونعطي ظهــرنا لها .. ظنـّـا من العديد أنه ربما حنّت ورقــت لحالنا وتنادينا رأفــة لتعيد أحلامنا معطرة ومغلفة بالورود والرياحين ..!!
وهـــــــذه هي الآفــــــــة التي تتغلغل في عقولنــا ..وتسكــن أرواحنـا..
نسينا أن الظروف لاتلين أبداّ ..حتى ولو لانت عزائمنا..ولا تهوّن من نفسها ..حتى ولو هانت علينا أنفسنا ..وأحلامنـا..
ربما كان السبب نشأتنا في ظل ظروف حديثة لم يكتنفها حدث جلل يهزها ويحركها..
ووجــودنــا في أمــة تركت نفسها عرضة للأهــواء والتخبــط ....والعشـوائية ..
لكن هنـاك من من لم يرض لنفسه أن يكون تحت رحمــة الظروف مهما كانت قوتها ..
كم كان جميــلا أن أشـاهد من لم يقبــل بأن تهزمـه الظروف..
كم كان رائعاً أن أرى أنــاسا ينتمون إليّ - وليس مجرد قصص أسمعها- ينجحون ويخترقون بالعزائم ...حواجز الصمت ..والصبـر
كم كان شجياً..أن أرى تلك الفكرة التي شهدت ولادتها ..والطفلــةً التي لا تنفك تشاغب للوصول إلى مبتغاها ...ما أجمل أن أراها اليوم عروساً من أروع ما يمكن أن تكـــــون تستقبل مرحلــة جديدة وجميلة من حياتها..
كــم كنتـم أذكيــاء ..عندمـا أيقنتم أن الناس إن لم يستطيعوا الصعود إليكم ..فبإمكانم النزول والأخـذ بأيديهم والارتقـاء بهم ..


كـــــل عـام " أصدقـائي" وأنـتم أجمـــل ..وأقــوي !!



الاثنين، ١٧ ديسمبر ٢٠٠٧

بــــيـــــــــــــن الحـــــــــــــــــب........والواجــــــــــب !!

كم كنت أتمنى ألا يخيب ظن القارئ بعــد أن اجتذبه العنوان ممنياً نفســه بأن يتجول بين شطآن الرومانسية البحتة بقصصها ..وشجونها ومآسيها ..وأفراحها القليلة..
لكن جلسة اليوم - مع ما يحمله من عبق روحي ..وصفاء في النفس -توحي إلى إلى ماهو أرقى من ذلك ..
فهذه الليلة تجتذبني إلى الحديث عن الحب بكل معانيه ..وبشكل أعمق وأدق أكثر من الاكتفاء بالجانب الرومانسي المتعارف بين الناس " الشباب منهم بالأخص"..
ويبدو أن ما دعاني لذلك أنني لاحظت شيئاً لا أبالغ حين أقول أنه قد هزّ كثيراً مما كنت أعتقده ..وهذه الملاحظة ليست خاصة بي فحسب لكنها تمتد لتطال أمــة بأسرها ..وآفتي أني آليت أن أحمل في رحلتي همومها ..ومشاقها ..
وحتى لا يجتذبنا الحديث إلى منحىً آخــر فإن ما لاحظته يتمحور حول كلمات بسيطة ..تحتاج إلى مجلدات لبسطها وتحليلها ..فنحن أعزائي
" جيـــــل لا يعــرف كيف يحب"..!!!
نعــم ..وربما كانت صدمــة العديد في محلها ..فالعادة جرت على أن نغرق مسلسلاتنا وأعمالنا الأدبية والاعلامية وحتى الغنائية بكل معاني الحب والرومانسية ..ولعله ما أدى في بعض الحالات إلى إقحام هذا الأمر في مواضع عديدة لا تستدعي ..ولا تحتمل الموقف..
كل هــذا حتى نقول لأنفسنا -قبل الآخرين- أننا شعب عاطفي ..يبكي عند أصغر حادثة ..ويتأثر بالموقف حتى أنه لا يعرف الفصل بين القرار العقلاني والانفعالي..ونريد دائما إيصال فكرة أن أي منا لا يستطيع التخلي عن " الحب" حتى في أحلك الليالي ..وأصعب المواقف
..وأكثرها جدية .. حتى باتت العاطفة رمزا لزمن ولّى ومضى ..أو مصدرا للتهكم والاشارة إلى الأفلام ..أو بمعنى آخــر" كلام أغاني"
قد يدعي البعض أن في الأمــر مبالغة ..أو قد يتحججون بأن الظروف هي الباعث الأول لهذا الشعور ..!!
وأن الشباب الآن لا يجد الوقت للحب والعاطفــة ..حتى تجاه ثوابت كان الحب الممنوح لها غير مشروط في زمن مضى..
ولكن أي ظروف هذه التي تؤدي بالمرء لأن يكرر علانية أنه يمقت وطنــه..؟؟
أي مصاعب التي تجعله يذكرها بالسوء أينما حلّ ..وحيثما اتجه..؟؟
ليس ذلك إلا نتيجة لأننا لم نعــد نمنح إلا بمقابل ..و انقلبت المادية في حياتنا من مصدر لتحسين أوضاعنا إلى "الوضع" في حد ذاته..والأمل الذي نرتجيه..!
فلم يعد المرء منا يبذل - حتى العاطفة- ما لم يكن ذلك أمام مصلحة مقابلة ..
ويعتقد البعض أنني أتكلم - مثل الحكومة- من برج عال..ولم ألق المصاعب التي من أجلها قد أحكم بجدية عن حال البلد..وأن النشأة خارجها جعلتني لا أدرك مدى الصعوبات التي يلقاها من هم فيها..
ولكن الغريب أن النشأة خارج الحدود لها تبعات أخرى ..وربما كانت أفدح وأقوى ..!!
لكن وراء هذا الشعور التي يتملكني إلى الآن "رجــل" واحد..منذ نعومة الأظافر جبلني على أن "مصــر" لها معانٍ أكبر من مجرد كلمة..
ربما كانت مبالغاته في رسم وردية البلد أدت إلى أن نمى إلى ذهني - وقتها- شعور "جنة الله في أرضه"..وبالتالي كان لابد أن أصدم كلما مررت بالواقع بعد القدوم والاستقرار على أرضها ..
وربما كدت أركن قليلا إلى هذا الشعور ..لولا أن ثبتني الله من عنده..إلى جانب دراستي للظروف التي من أجلها كان يصور لي هذه "الجنة"
وعلمت أن أبي لم يولد وفي فمه ملعقة ذهب..بل على العكس من ذلك ..فبعد أن فقد والده ..كان الخيار التالي منزله ومآواه الأول الذي عرفه ..ومع بيئة جديدة و روح غريبة عليه ...توالت في نفس الآونة على البلاد مشاكل عدة ..وتكالبت عليها الظروف والمحن..
فما كان منه -مع رفاقه- إلا أن ذاد عنها ولم يبخلوا ببذل كل قطرة من دمهم ..وشبابهم الذي يمضي أمامهم ..
وفيما بعد كان أن أعطوها "عرقهم" في سبيل انماء ما سقط أثناء الحروب ..
حتى في رحلتهم ..كانوا يعزون الأمر للظروف السابقة ..ويمنون النفس ليوم العودة ..وفي نفس الوقت توالت المحاولات لاعلاء رمزها في محافل عدة..
كل هــذا صادفني أثناء البحث عن سبب" الحب " الذي يكنّونه ..ومن أجله يبذلون كل شيء..
وللصدمة .!!! لم أجد ما يذكر ..!!
و أبي وغيره كثيرون خرجوا من ديارهم التي تبعد حوالي "الالف ميل" لتشييع "عبدالناصر" إلى مثواه الأخير ..بل إنه دائما ما يذكر حادثة حصلت له إثر التدافع الذي كان وقتها..مع أنه من المفترض أنه كان السبب في تشتيتهم ..وسلب حقوقهم -كما يقول البعض- ..لكنهم كانوا - وما يزالون- يرون فيه رمزا للوطنية ..وللحب .."حب الوطن".
كانوا يرون أن ما أخذه منهم يدخل في نطاق تضحية الجزء من أجل الكل ..وأن الخير إذا طال "الاسم" الذي يناضلون من أجله ..فلا بد وأن يعود عليهم نهايةً ..
"هـذا زمن ولّى ..وراح..!! "
كلمة أسمعها كلما تطرقت إلى مثل هذا الحديث ..
كلمة يرددها أناس يحلفون أنهم في أي لحظة أنهم قد يضعون أيديهم في يد الشيطان إذا وعدهم بتحسين أحوالهم ..
كلمة يقولها من أدعي أنه لا يكن لوالديه أي عاطفة إلا بالقدر الذي يبذلونه من أجله ..فالحياة كلها تتمحور عند هؤلاء في كلمة " أنـــــــا"..

صحيح إنــه زمن ولّى ..
ومع كل تحفظاتي على شخصيات ذلك الزمن العامة ..إلا أنني لا أملك إلا أن أمنحهم تقديري وتحيتي على ما زرعوه في جيل لم يزل حتى في الوقت الراهن -وبعد أن رأى أن تضحياته تنهار وتذهب سدى- " يحب مصر" ..تحيـــةً خالصــــةً لهـــــــم ..!

و "حجـّــــــــا مبرورا أيهـــا الرجل العظـــيم"



الجمعة، ١٤ ديسمبر ٢٠٠٧

يا مقــاطعــي العــالــم ...اتـــحـــدوا..!!

لم تكن في نيتي أبــدا أن أحــول إحــدى جلسات الكــرسي إلى موضوع ينتقــد حملات المقاطعة المنتشرة منذ فترة , ربما كان لأنني لم أطبق ما جاء في أي من بنودها السبب الأكبر في ذلك ..أو ربما -لنكون أكثر صراحة- لم أمتلك من قبل الشجاعة الكافية لمواجهة المقاطعين و سؤالهم عن مدى التأثير الحقيقي للحملات الكبيرة والصغيرة على حد ســواء .. الآفــة التي تتملكني إلى الآن أنني لا أستطيع القيام بما أظن أنه سيعود علي براحة نفسية فقط دون أن تعم الفائدة على الجميع ..قد يختلف الكثير معي ويقولون أن آثــار الحملات واضحة للعيان ..لكنني إلى الآن لم أشهــد إلا كمية كبيرة من "إشباع الذات" وإرضاء النفس في إثبات أنها قادرة في تحمل البعد عن الملذات..لكـن هل حركت ساكنــا ..أو حلت قضيـــــــة ..!!؟؟في الآونـــــــة الأخيرة شهدت البلاد موجــة غضب تفاقمت وتعدت حدود الغضب لتصل إلى المقاطعة لرجل الأعمال الشهير "نجيب ساويرس" أحـد ملوك الاتصالات والمشروعات في أرجـاء المعمورة..لسنا هنا لكي نحلل ما قاله الرجل ..ولا لنناقش مدى انبهاري بعقليته الاقتصادية وجرأته اللامحدودة -مع أني لاأخفي أنها السبب في كتابتي للموضوع-ولست أهلا للتعليق على مدى جدوى الحملة وتأثيرها على حجم المشاريع التي تدور حول العالم ..ولكــن مع كل هــذ الاسترخــاء الذي يتملكني وأنا على كرسييّ اليوم ..لا أجــد بــدا من مخاطبة القائمين على تلك الحملات .." مع أنني لا أعلم من ذا صاحب الفكــرة..ولا من هم أصحاب التصنيفات والناشرين لها"يعـــود تاريخ بداية المقاطعات إلى بداية الألفية تقريبا ..وتحديدا مع الانتفاضات المتتالية ضد الاحتلال من قبل الفلسطينين..وكون الشعب متعاطف جدا مع القضية ..وكونــه أيضا يرى أنه لا حيلة له ..وأن أصحاب القرار يخذلونه مرة تلو أخــرى ..لم يجد سوى أن يعبر عن موقفه ..وكان ذلك - كما رأى أصحاب الرأي والمشورة - بأن قاطعوا المنتجات "الصهيونية ... والاستعمارية .. والامبريالية .. " وتبعها في ذلك ماحدث في "الدينمارك"..وموقفها الشائن تجاه المقدسات والأعراف الاسلامية ..كل هــذا ساعد على إنماء روح المقت الداخلي تجاه كل ماهو غربي ..وتنامت فكرة "نظرية المؤامرة " و"تصادم الحضارات" عن ذي قبل ..وساعد في ذلك الموقف السلبي تجاه القضايا التي تمس الشعور الغاضب..هذه السلبية لم تكن داخليا فقط بل وخارجيا..فكان أبسط رد فعل يمكن تقديمه هي هذه الحملات ..ورأى الناس أنهم إن لم يحركوا ساكنا فلن يقبلوا أن تكون أموالهم سيفا يستخدم في مجابهتهم والحرب عليهم..ولكن..لماذا لم أقتنع يوما بجدوى المشاركة في المقاطعات المختلفة ..؟؟هل لأنني لا أحب الردود الانفعالية ..ودائما ما أعتبرها غير مدروسة ..؟؟أم لكوني " برجوازي قديم" لا يستطيع الاستغناء عن المنتجات الخارجية ..؟؟أم أنه المؤرق الدائم لي ..والهاتف الذي يقلق مضجعي بأن الهرم لم يكن أبــداً ليُبنى من أعــلاه ..!!نعم ..ذلك الهــرم العتيد ..الذي نحلف به ليل نهــار ..ونعيش على ذاكرة أيامه..ونتشبث بتاريخه وعراقته ..لم يكن الفراعنة بكل سطوتهم وجبروتهم ليفكروا أو أن يخطر على بالهم أن يبدأوا بناء الهرم من أعــلاه.. فكافة ما تعلموه وجنوه من معرفة لم تسنطع قلب موازين القاعدة ..وليس ذلك فقط ..فحتى في الرسالات السماوية لم يبدأ الرسل أبــدا بمقاتلة أعدائهم ...بل كانت البداية دائما بالموعظة المبسطة والشرح المنير..ومن ثم نشر التعاليم السماوية و"ترسيخها " في أعماق المتلقين ..وبذلك يتبين للقاصي والداني من حولهم الحكمة من الرسالة التي بعث بها ..وعندها تقوى شوكة اصحاب الحق ..بينماتكون مخالفة ذلك ليست إلا عــدوانا وكبــرا ..فتنتصر "الارادة الحرة " عندهــا..وتكون الغلبة لأصحاب العقيدة "الراسخة" الذين تملك منهم الايمان حتى لم يعد هناك منفذ للشك ..أو التخبط ..كما نراه الآنفالغريب في الأمــر أنك تجد فيمن حولك من يخطب خطبة عصماء عمّا يُحاك ضد الأمة في الخفاء ..وهو لا ينأى بنفســه أن يستغل نفس هــذه الأمــة في التربح والافساد ونشر الفساد.. وهو يدعو الله أن يزيح عن البلاد ما بها من وباء وغم وحزن..؟؟!!!!!!!!!إن هؤلاء هم الأولى أن يحاربهم الناس والأولى أن يقاطعهم المرء ..كل من يغش ..أو يستغل منصبه ..أومظهره المتدين..أو وظيفته البسيطة.. في اغلاق أبواب الرحمة أمام الناس حتى تنقضي حوائجه "النتنة" ..كل هؤلاء أحق بأن يردعهم الناس ..وهم الأجــدر -في نظري- بمجهوداتنا التي ربما وقتها سوف تعم الفائدة ..عنــدها لن يكون هناك ما يقف عائقا بيننا وبين دعائنا ليُستجاب ..وصلاتنا لتكون حقة ..ليست مجرد أداء مظاهر تعبد .. وستصبح العادة..عبادةومن هنــا ..من هــذا الكرسي ..أدعو كل أصحاب الحملات للمقاطعــة للاتحاد في وجه الشرور الداخلية والتي نظنها صغيرة في حين هي سبب بلاءنا وهواننا .. أدعوهم لنقل الأمة من العشوائية والتخبط ..إلى مصاف الحضارات التي حينها ستستطيع أن تواجه وتصارع .. حضارات أخرى" قاطعوا المفسدين في الأرض" ..ينصــــــــركــم من في الســــــــــــــماء

انتهيــت من القـــراءة ..استمع الآن !


بطـــل الحــــرب ...والســـــلام